حيات تلدغهم، فأهلكت منهم خلقًا كثيرًا، فأمرهم أن يصنعوا حية من نحاس ثم يرفعوها على خشبة. وقال: من لدغته حية فليأتِ ولينظر إلى تلك فيبرأ"١.
وإنما رفعوها لكبر العسكر حتى تسهل رؤيتها ولا تتعذر مشاهدتها. وأما ما ذكرته النصارى من أن ذلك تنويه بصلب المسيح فكذب على نبيّ الله موسى، وكيف يُعدَّى ذلك إلى موسى ﵇ وقد شحن توراته بتوحيد الله وتنْزِيهه وإفراده بالربوبية والألوهية، ثم أمر بقتل المصورين للصور، ونهى عن إتيان العرافين والمنجمين ومتحلمي الأحلام، وحرص على قتل من دعا إلى عبادة غير الله وأشرك مع الله / (١/١٨٣/ب) إلهًا آخر كما [ذكرت] ٢ التوراة. وقال ﵇: "من [دعاك] ٣ إلى عبادة آلهة أخرى فاقتله واقتل من استجاب له من الواحد والجماعة والبلدة، ولا تحننوا عليهم، ولا ترحموهم، وأزيلوا الشرّ من بينكم، فالله ربّكم واحد هو إله جبار عظيم مرهوب إله غيور هو نار محرقة"٤.
فمن زعم من النصارى أن توراة موسى فيها ما يعضد باطله أكذبناه بما نقلناه من التوراة.
قال المؤلِّف: يقال للنصارى هَبْ أن ذلك كان تنويهًا بصلب، فبم تنكرون على من يزعم أن ذلك المصلوب إنما هو الشّبه - الذي قدمنا ذكره - وبيانه أن المسيح أعلى قدرًا من الشّبه؛ لأنه: عندنا نبيّ وعندكم معشر النصارى إله، فلو كانت الحية تنويهًا بالمسيح لاتّخذوها من الذهب أو من شيء أعلى من الذهب
١ سفر العدد ٢١/٨، ٩.
٢ بياض في الأصل، والمثبت من المحقِّق حسب سياق الجملة. والله أعلم.
٣ بياض في الأصل، والمثبت من نصّ التوراة.
٤ سفر التثنية ١٣/٦-١١.