411

تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

محقق

محمود عبد الرحمن قدح

الناشر

مكتبة العبيكان،الرياض

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩هـ/١٩٩٨م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

شدّة حيائه ﵇ فإنه كان أشدّ حياءً وخفرًا من الغذراء في خدرها١. فكان إذا أتى أهله تلفع من شدّة حيائه ﷺ.
وكان لا [يجابه] ٢ أحدًا في وجهه بما يكره٣، وإن أمضه ما يصدر منه عرَّض، فقال: ما بال قوم يفعلون كذا وكذا٤، ومال الرجال نولِّيه مما ولاّنا الله فيفعل كيت وكيت، وإن أقوامًا استأذنوني في أمر فلا آذن لهم، وذلك لما طبعه الله عليه من الحياء والخفر والسكينة ﷺ.
وأما قوله: "وأسنانه أشدُّ / (١/١/٢/ب) بياضًا من اللبن". فإن حمل على ظاهره فكذلك كان ﵇ لكثرة محافظته على سنة السواك٥، وقد اختلف الفقهاء في وجوب السواك عليه صلى الله عليه وسلم٦.

١ قال تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ...﴾ . [سورة الأحزاب، الآية: ٥٣] . وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها ... " الحديث. أخرجه البخاري. (ر: فتح الباري ٦/٥٦٦)، ومسلم ٤/١٨٠٩، والترمذي في الشمائل ص ٢٨٣.
٢ في ص (كبه) والتصويب من المحقِّق.
٣ عن أنس ﵁ أن رجلًا دخل على رسول الله ﷺ وعليه أثر صفرة - وكان رسول الله ﷺ قَلَّما يواجه رجلًا في وجهه بشيء يكرهه - فلما خرج قال: "لو أمرتم هذا أن يغسل ذا عنه". أخرجه أبو داود ٤/٢٥٠، والترمذي في الشمائل ص ٢٧٣.
٤ عن عائشة ﵂ قالت: "كان النبيّ ﷺ إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟! ولكن يقول: مابال أقوام يقولون كذاوكذا". أخرجه أبوداود٤/٢٥٠.
٥ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشقّ على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بالسواك مع كلّ صلاة". أخرجه البخاري واللفظ له. (ر: فتح الباري ٢/٣٧٤) . ومسلم ١/٢٢٠. وعن عائشة ﵂ "أنّ النبيّ ﷺ إذا دخل بيته بدأ بالسواك". أخرجه مسلم ١/٢٢٠.
٦ عن عبد الله بن حنظلة الغسيل: "أن رسول الله ﷺ كان يؤمر بالوضوء لكلّ صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلمَّا شقّ ذلك عليه أمر بالسواك عند كلّ صلاة". أخرجه أبو داود ١/١٢، وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ١/١٥٥، والبيهقي في السنن، وذكر ذلك السيوطي في الخصائص ٢/٣٩٧. قال الحاكم: "حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.

1 / 445