شرح التجريد في فقه الزيدية
وإن قلنا بالعفو عن الأوقاص وهو الأصح عندنا، قلنا: إن في إحدى وتسعين حقتين وثلاث وثلاثون عفو، فإذا صارت مائة وخمسا وعشرين وجبت الشاة مع الحقتين، وكل ذلك يبطل ادعاءهم علينا أن قولنا يؤدي إلى مخالفة الأصول.
فصل
قال: أبو العباس الحسني رحمه الله في (كتاب النصوص): روى أصحاب القاسم عليه السلام عنه في من له خمسة فصلان، أن يؤخذ منا واحد، إلا أن يكون أفضل من شاة فيخير ربها فيهما.
فدل ذلك على أن رب الإبل لو أعطى عن خمس من الإبل بعيرا أخذ منه.
وكذلك من كان له إبل عجاف معيبة، فأعطى واحدا من خمس منها أخذ منه.
والأصل في ذلك ما:
رواه أبو داود في السنن بإسناده عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب، قال: بعثني رسول الله مصدقا فمررت برجل فقلت له: أد ابنة مخاض فإنها صدقتك. فقال: ذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها. فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي، فافعل. فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر قصته، وقال: قد جئتك يا رسول الله بها فخذها. فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: ((ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه))، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبضها ودعا له.
صفحة ٥٢