549

فإن قيل: ليس فيه مخالفة الأثر، وإن قلنا: إن الواجب فيه وفي الأصل كما قلتم أنتم في كل أربعين ابنة لبون، وإن كان وجوبها في ست وثلاثين.

قيل له: إذا وجبت ابنة لبون في ست وثلاثين، ولم يتغير الفرض إلا في ست وأربعين فلا شك أن فرض الأربعين ابنة لبون، فكان ما قلناه في هذا الباب صحيحا، فإذا كان مذهبكم أن ابنة لبون تجب في أربعين وثلث، لم يصح أن تقولوا في كل أربعين ابنة لبون، وجرى الفساد مجرى أن تقولوا: إنها تجب في ثلاثين، وإن كان لا تجب إلا في ست وثلاثين.

ويدل على ذلك من طريق النظر أنه لا خلاف في أن ابنة لبون والحقة تتكرر في صدقات الإبل، فوجب أن تتكررابنة مخاض والجذعة، والمعنى أنها أسنان صدقة، وكل سن لصدقة الإبل يجب أن يتكرر في بعض الأحوال، وإذا ثبت فلا قول معه إلا قولنا.

وبهذه العلة نحتج على أبي حنيفة في الجذعة؛ لأن الجذعة عنه لا تتكرر.

فإن قيل: فقولكم يؤدي إلى مخالفة أصول ما ثبتت عليه صدقات الإبل، وذلك أن كل زيادة يتغير بها حكم الصدقات هي زيادة واحدة، وقلتم فيما زاد على عشرين ومائة لا يتغير حتى تكون الزيادة خمسا.

قيل له: عن هذا الوجه أجوبة:

أحدها: أن في ابتداء فريضة الإبل لم يتغير حكم الفرض إلا بخمس؛ لأن في خمس من الإبل شاة، ولا تجب شاة ثانية إلا بزيادة خمس، فلم يجب على هذا أن يكون قولنا خارجا عن الأصول.

والثاني: أنا لا نغير حكم الفرض الأول، بل يبقى الفرض على حاله، ونوجب بالخمس الزائدة من الإبل شاة، فلا يجب أن يكون ذلك خروجا عن الأصول؛ لأن ما ذكروه في أصول زكاة الإبل إنما وجب حيث كان الفرض يتغير دون الموضع الذي يقضى فرض الحول على حاله.

والجواب الثالث: أن هذا كلام في العبارة دون المعنى؛ لأن لنا أن نقول: إن في أربع وعشرين ومائة حقتين، فإذا زادت على ذلك واحدة، وجب الشياة مع الحقتين.

صفحة ٥١