540

فإن قيل: فقولكم هذا يؤدي إلى أن يزول ملك المالك عن المال بمضي الزمان؛ لأن قدر الزكاة عندكم يصير مستحقا للفقراء بحول الحول، وهذا ما لا يوجد في الأصول.

قيل له: قد وجد ذلك في الأصول، ألا ترى أن رجلا لو قال لعبده: إذا انقضت السنة فأنت حر، لكان ملكه يزول عنه بانقضاء السنة، على أن ذلك لو لم ينجده في الأصول، لكان لا يمتنع القول القول به إذا قام الدليل عليه.

فإن قيل: لو كان ذلك مستحقا للفقراء، لكان لهم أن يأخذوه بغير إذن صاحب المال.

قيل له: لا يجب ذلك، ألا ترى أن الفقراء يستحقون ما يوصى لهم به من الثلث أو دونه، ومع ذلك فليس لهم أن يأخذوه من المال إلا بإعطاء الوصي، أو بحكم الحاكم؟ فكذلك الزكاة، على أن أحد الشريكين لا يقاسم صاحبه، إلا برضاه أبو بحكم الحاكم، وهذا لا يمنع أن يكون نصيب كل واحد منهما في المشترك فيه ملكا له.

فإن قيل: لو كان ذلك مستحقا لهم، لوجب أن يكون المستحق معينا، وأن يكون الذي يستحقه معينا.

قيل له: هذا فاسد بالوصية، وبالرجل يجعل جزءا معلوما من ماله للفقراء.

فإن قيل: لو كان ذلك مستحقا، لم يجب أن يكون تعينه موقوفا على اختيار رب المال.

قيل له: هذا أيضا فاسد بمن يجعل جزءا معلوما من ماله للفقراء؛ لأنه يصير مستحقا لهم، ويكون تعيينه موقوفا على اختيار رب المال.

وما قدمناه من الأدلة في هذه المسالة، يوجب أن لا يكون فرق في هذا الباب بين الذهب والفضة، وبين المواشي إذا تأخرت زكاتها، فلذلك قلنا: إن سبيل المواشي في هذا الباب سبيل الذهب والفضة.

مسألة

ولا بأس بأخذ الذهب عن الفضة، والفضة عن الذهب في الزكاة، ولا يجوز ذلك في غيرهما من الأموال، وهذا منصوص عليه في (الأحكام).

صفحة ٤٢