شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: ففي روايتكم أن الطائفة الأولى تتم صلاتها قبل الإمام، وذلك خلاف موضوع الصلاة.
قيل له: صلاة الخوف لم تتميز عن سائر الصلوات، إلا بهذا الأمر الواحد، وإذا لم تتميز به، لم تكن صلاة الخوف، إلا أن تتميز بغيره مما يجري مجراه في أنه خلاف موضوع الصلاة، ألا ترى أن في روايتكم - مع ما قدمنا ذكره - أن الطائفة الأولى تترك متابعة الإمام في الركعة الثانية، وتشتغل بغيرها من الحراسة، وهذا خلاف موضوع الصلاة!
فإن قيل: روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، صلى صلاة الخوف، فصلى بالطائفة الأولى ركعة، وبالطائفة الثانية ركعة، فكانت صلاته صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين، ولكل طائفة ركعة.
وكذلك رواه عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك.
قيل له: يجوز أن يكون مراد الراوي للخبرين: الصلاة المفعولة جماعة دون ما فعلته كل طائفة على الانفراد، ليوافق هذان الخبران ما رويناه، إذ لا سبيل مع استعمال هذين الخبرين، وما رويناه إلى غير ذلك من التأويل.
فإن قيل : فقد روي عن مجاهد، عن أبي(1) عياش الزرقي ما ذهب إليه أبو يوسف في بعض ما روي عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، صلى صلاة الخوف بعسفان، فصف الناس جميعا خلفه صفين، ثم كبر صلى الله عليه وآله وسلم، وكبروا جميعا معه، [ثم ركع وركعوا معه جميعا، ثم رفع، ورفعوا معه جميعا، وكبروا جميعا معه](2)، ثم سجد، وسجد معه الذين يلونه في الصف، وقام الصف المؤخر يحرسونهم بسلاحهم، ثم رفع، ورفعوا، ثم سجد الصف الآخر، ثم رفعوا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، وفعلوا ما فعلوه أولا.
وحكي أيضا أن ابن أبي ليلى كان يذهب إلى هذا.
صفحة ٤٣٢