426

والأصل فيه: ما رواه محمد بن منصور، عن ضرار بن صرد، عن عبد العزيز بن محمد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام، قال: "يتم الذي يقيم عشرا، والذي يقول: اليوم أخرج، غدا أخرج(1)، يقصر إلى شهر".

وروى أبو سعيد الأبهري، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين(2)، قال: حدثنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: "إذا أقمت عشرا، فأتم الصلاة".

قال: عبد الرحمن، وحدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا مندل، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال: "إذا أزمع المسافر على إقامة عشر، أتم".

فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أقام بمكة ثمان عشرة، يصلي ركعتين ركعتين.

قيل له: ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان ينوي إقامة هذه المدة ثم قصر، وليس يمتنع(3) أن يكون أقام ما أقام من غير تقديم العزم عليه، ونحن نقول: إن من أقام من غير تقديم العزم، يقصر شهرا، فقد بان أن ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير قادح في مذهبنا، على أنا قد دللنا في (كتاب الحيض) على أن أقل الطهر عشر، فوجب أن يكون أقل الإقامة عشرا؛ لأن كل واحد منهما حال يعود معها ما أسقط للحالة(4) المنافية لها من الصلاة مع(5) القدرة عليها، وأيضا قد تقرر على أصولنا أن العشر(6) قد جعلت حدا بين القلة والكثرة في كثير من الأصول، نحو أقل المهر، وأقل ما يقطع به السارق، فصار ذلك شهادة لقياسنا، ومؤيدا له.

صفحة ٤٢٦