شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: أليس العليل الذي تفوته صلاة القاعد، إذا صح، صلى صلاة القائم، وكذلك المتيمم الذي لا يجد الماء إذا فاتته الصلاة، ثم وجد الماء، صلى متوضئا، فما أنكرتم أن يكون المسافر إذا فاتته الصلاة، ثم أقام، إنه يقضي صلاة المقيم؟
قيل له: الفصل بينهما أن العليل أبيح له أن يصلي قاعدا؛ للعذر، وكذلك المتيمم؛ بدلالة أنه لو أمكنه أن يصلي قائما في تلك الحال، لم يجز له أن يصلي قاعدا، وكذلك المتيمم لو أمكنه أن يصلي متوضئا، لم تجزه صلاته متيمما، فلما كان ذلك كذلك، وزال عنهما العذر، لم تجز صلاة المعذور، وليس كذلك المسافر؛ لأن فرضه ركعتان، حتى لو صلى أربعا، لم تجزه، فلم يشبه المعذور، وأشبه ما ذكرناه، أعني من فاته الفجر والمغرب فقضى في وقت الظهر أنه يقضي كما فاته.
مسألة: [فيما يوجب القضاء في الوقت وبعده]
قال: وإذا تطهر الرجل بماء نجس وهو لا يعلم، فإن علم وهو في الوقت، قضاها، وإن لم يعلم إلا بعد مضي الوقت، لم يقضها.
قال: وكذلك من صلى في ثوب نجس تخريجا.
قال: وهكذا القول في كل من فعل شيئا من ذلك على طريق الجهل دون التعمد.
قال: ومن صلى جنبا، وهو ناس، أعادها في الوقت وبعده، وكذلك من صلى قبل الوقت، وهو لا يعلم.
وجميع ما ذكرناه منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(1) غير الصلاة في الثوب النجس، فإن أصحابنا خرجوه على سائر ما نص عليه في (الأحكام) و(المنتخب).
وقد استقصينا هذا الباب في مسألة من أخطأ القبلة، وذكرنا الفرق بين ما يعاد في الوقت وبعده، وبين ما يعاد في الوقت ولا يعاد بعده، وأنا أشير في هذا الموضع إلى بعض ما مضى مع ضرب من التلخيص.
صفحة ٤١٣