شرح التجريد في فقه الزيدية
والوجه فيه: أنها بالواقع على سبيل العمد أشبه منه بالواقع على سبيل السهو؛ لأنها تقع مع حصول كونها زائدة مقصودا، وهي إذا زيادة واقعة لا على سبيل السهو، فيجب أن تكون مفسدة للصلاة قياسا على الزيادة الواقعة على سبيل العمد.
مسألة: [في نسيان التشهد الأوسط]
قال: وإذا سهى ولم يقعد في الركعة الثانية للتشهد، وقام، فإن ذكر قبل أن يبتدئ القراءة، قعد وتشهد، ثم قام، وإن لم يذكر حتى يبتدئ القراءة، مضى في صلاته، وسجد سجدتي السهو.
نص على ذلك في (المنتخب) بأن قال: "إن كان لم يبتدئ في قراءته أو يمضي في صلاته جلس وتشهد، وإن كان مضى في بعض القراءة، أو الصلاة مضى في صلاته حتى يتمها، ثم يسجد سجدتي السهو"(1).
فدل قوله: "إن كان مضى في بعض القراءة أو الصلاة مضى في صلاته"؛ أنه إذا أتم القيام يمضي في صلاته، ولا يرجع إلى الجلوس؛ لأنه جعل للمصلي المضي في صلاته بأن يكون مضى في بعض القراءة، أو الصلاة، ففصل بينهما بأو.
فدل ظاهر الكلام على أنه في أيهما مضى من القراءة، أو الصلاة التي هي غير القراءة، لا يعود إلى الجلوس، وإتمامه القيام مضي في الصلاة، فوجب على هذا أن يكون تحصيل المذهب أنه إذا سهى عن الجلسة الأولى، ثم ذكرها قبل أن يتم القيام، فعليه أن يجلس، وإن ذكرها بعد إتمام القيام، فعليه أن يمضي في صلاته، وإنما ذكر القراءة والمضي فيها لتحقيق إتمام القيام؛ لأن الابتداء بالقراءة يكون مع إتمام القيام.
والأصل فيه: حديث ابن بحينة: (( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم /194/ قام في الركعتين، ونسي أن يقعد، فمضى في قيامه، ثم سجد سجدتي السهو )).
صفحة ٣٩٢