372

وليس لأحد أن يعترض ما قلناه بما ثبت أن المتطوع يأتم بالمؤدي للفرض، لأن ذلك مخصوص بالإجماع من الظاهر الذي تعلقنا به، ولأنا لم نعتل فيكون ذلك نقضا للعلة، وإنما تعلقنا بالظاهر، فإذا ثبت أن المسافر، لو دخل(1) في صلاة المقيم، لكان لا بد له من أن يأتي أحد الأمرين الذين بينا فسادهما، ثبت ما ذهبنا إليه من أنه لا يدخل في صلاته.

فأما وجه رواية (المنتخب) فهو أن يقال: إنه لا يمتنع أن يكون الذي ثبت من أنه لا يقتدي المؤدي للفرض بالمتطوع هو (إذا كانت تلك أحوال صلاتهما)(2)، فأما مقدار التشهد فلا حكم له؛ لأن الحكم للأغلب، ولأن اسم الائتمام يلحق إذا حصل الائتمام في عامة الأحوال، فلا يمتنع أن يقال: إن المسافر إذا جلس بعد الركعة الثانية، خرج من الائتمام، ويكون مصليا لنفسه، ألا ترى أن الطائفة الأولى في صلاة الخوف تخرج من الائتمام والإمام بعد في الصلاة.

فإن قيل: إن ذلك للعذر؟

قيل له: ليس العذر أكثر من فوات الصلاة جماعة، وهذا العذر حاصل للمسافر إذا وجد الإمام مقيما؛ لأنه إن لم يفعل ما قلناه، فاتته الصلاة جماعة مع الإمام.

فأما ائتمام المقيم بالمسافر، فهو جائز؛ لأنه لا يؤدي إلى ما ذكرناه من إتمام المؤدي للفرض بالمتنفل، ولأن سبيله سبيل من دخل في الإتمام وقد صلى الإمام ركعتين في أنه يفعل كما يفعله.

صفحة ٣٧٢