368

وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا حسين بن نصر، حدثنا الفريابي، عن الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، نحوه، غير أنه قال: فاتعظ المسلمون بذلك، ولم يكونوا يقرأون.

وهذا تصريح لما نذهب إليه.

وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا الحسين بن عبد الأول، حدثنا أبو خالد سليمان بن حيان، حدثنا ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم/182/: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا قرأ فأنصتوا ))(1).

ولا خلاف بيننا وبين الشافعي(2) في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة: أن المؤتم لا يقرأ فيها ما عدا فاتحة الكتاب، فيجب أن لا يقرأ فاتحة الكتاب قياسا عليه، والمعنى أنه مؤتم يسمع قراءة الإمام.

فإن قيل: روي عن عبادة بن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الفجر فلما سلم ، قال: (( أتقرأون خلفي؟ )) قلنا: نعم يا رسول الله. قال: (( فلا تفعلوا، إلا بفاتحة الكتاب )).

[قلنا: هذا معارض بخبرنا، وما روى جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( من صلى صلاة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب فهي خداج، إلا خلف الإمام )). فاستثنى من الخداج صلاة من يصلي خلف الإمام، فإذا تعارضا، وجب الرجوع إلى ظاهر قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}[الأعراف:204].

على أنا نحمله أن](3) المراد به في غير المجهور فيه بدلالة سائر الأخبار والأدلة التي مضت.

صفحة ٣٦٨