364

قيل له: ليس تعلق الظهر بالعصر تعلق الركعات بعضها ببعض، ألا ترى أنه يتلافى في بعض الركعات ما يفوت في بعضها، كنحو القراءة عندنا، والسجدة عند بعض الناس، ولا يصح أن يفرق بينهما، وليس كذلك حكم الظهر مع العصر؛ لأنه لا يتلافى في العصر ما فات في الظهر، ولأنهما صلاتان متميزتان بالوقت، ولا يجوز أن يفعلا ثمانا معا، بل يجب أن يفرق بينهما، على أن ذلك كما لم يجز لو شرع من عليه الظهر، ولم يخف فوات العصر أن يصلي العصر للجماعة، بل يجب عليه أن يرفض الجماعة، ويصلي الظهر، فبان بذلك أن حكم الظهر والعصر ليس حكم الركعات إذا كانت الصلاة واحدة، على أنا لو جعلناه حجة لنا، كان أولى، وذلك أنه لا يجوز أن يقدم العصر على الظهر إذا لم يخف فوات العصر إتباعا للإمام، فكذلك لا يقدم الثانية على الأولى إتباعا للإمام، والعلة أنه يقدم ما يجب تأخيره من الصلاة، مع أن الوقت وقت لهما(1)، وهذا هو مذهب محمد بن علي بن الحسين، وأحمد بن عيسى، والناصر عليهم السلام.

فأما(2) النساء، فلا خلاف في أن حكمهن في جميع ما ذكرنا حكم الرجال.

مسألة: [في الرجلين ينوي كل منهما الإمام أو الائتمام]

قال: وإذا اصطف رجلان جاهلان بمقام الإمام، فنوى كل واحد منهما أنه إمام لصاحبه، فصلاتهما تامة، وإن نوى كل واحد منهما أنه مؤتم بصاحبه، بطلت صلاتهما.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(3).

والوجه في ذلك: أن كل واحد منهما إذا نوى أنه إمام صاحبه، كان قد صلى لنفسه، مع أنه نوى الإمامة، فإذا لم يأتم به المؤتم، كانت صلاته صلاة المنفرد، فوجب أن تصح.

فإذا نوى كل واحد منهما الإتمام بصاحبه، لم يحمل أحدهما عن صاحبه شيئا، فيكون كل واحد منهما قد ائتم بمن لا يكون إماما، فيجرى مجرى الرجل يصلي خلف المرأة، أو القارئ يصلي خلف الأمي، فوجب أن تبطل صلاة كل واحد منهما.

صفحة ٣٦٤