346

قسم منه يفعل للصلاة، كنحو منع الثوب أن يسقط عن العورة، أو عن موضع يستحب فيه ستره، أو كدرء المار بين يديه، أو عد الركعات، أو تسوية موضع السجود، ونحو ذلك، فهي ما يجوز للرجل أن يفعله، وربما وجب عليه.

وقسم مما يفعل لا لذلك: نحو أن يضع يده على فمه عند التثاؤب، أو يمس لحيته، أو نحو ذلك، فهو مما يكره للمصلي أن يفعله.

وقد أختلف في الفصل بين كثير الأفعال وقليلها، مع الإجماع بأن(1) الكثير يفسد، وأن القليل لا يفسد، فذهب أصحابنا إلى أن القليل هو ما أجمع على أنه قليل، وأن ما عداه في حكم الكثير؛ لأن الأصل في الصلاة تحريم الأفعال والأقوال، فلا يستباح فيها شيء من الأفعال والأقوال، إلا بدليل، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم )). وقوله: (( اسكنوا في الصلاة ))، ولأن الاحتياط يقتضي ذلك؛ ولأنه لا دليل على الفرق بينهما، إلا ما ذكرناه.

فإذا ثبت ذلك، ثبت أن قتل الحية والعقرب، وإرشاد الضال ونحو ذلك مما يفسد الصلاة، إذ الأولى على ما بيناه أن تكون تلك الأفعال في قبيل الكثير دون اليسير، فأما تسوية الرداء فلا خلاف في أنها من الأفعال اليسيرة، فإذا فعلها لئلا تنكشف عورته، أو موضع يستحب ستره من جسده لم تكره، وإذا فعلها لغير ما ذكرنا كرهت، ولذلك كره أن يضع يده على فمه عند التثاؤب، وأن يسوي الحصى بين يديه، إلا أن يخاف أن لا يستوي موضع سجوده.

والأصل في كراهة ذلك: ما روي من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته، فقال: (( أما هذا فلو خشع قلبه، لخشعت جوارحه )) وقد مضى اسناده في الكتاب، وما قدمناه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( مثنى مثنى بخشوع وتسكن ))، ونهيه أن ينفخ في الشراب، وأن ينفخ بين يديه في القبلة، وقوله: (( لا يمسح الحصى إلا مرة واحدة، ولإن تصبر عنه خير لك من مائة ناقة، كلها سود الحدق )).

صفحة ٣٤٦