1711

قال: ولو أن رجلا استأجر من رجل جمله ليحمله عليه إلى موضع معلوم بإجرة معلومة فتركه الحمال في بعض الطريق، ولم يحمله لم يكن للحمال الكرى إلا إلى حيث حمله، فإن كان المكتري هو الذي تركه وجب عليه الكرى إلى الموضع الذي شارطه وهذا إذا كانت الإجارة تعينت في الجمل، ولم يكن المكتري سلم نفسه إلى الجمال ليحمله، فإن كان سلم نفسه إلى الحممال ليحمله لم يتغير الجواب في ترك الجمال للمكتري في الوجهين وذلك ان المنافع التي تناولتها الإجارة حملت إلى موضع محخصوص فوجب أن يكون ما استحقه الجمال من الكراء ما يقابل تلك المنافع وأيهما خالف يكون مسيئا والحكم ما بيناه فأما إذا كانت الإجارة معينة في حمل المكتري، فمتى خالف المكتري الجمال في بعض الطريق فلا أجرة للجمال إلا إلى حيث حمله لأن المنافع لم يقبل إلا إلى ذلك الموضع وإن كانت الإجارة مبينة في الجمل فترك المكتري في بع ض الطريق فالكراء يلزمه إلى حيث شارطه لأنه اكترى الجمل وسلمه ثم لم يركبه فالمنافع في حكم الحاصل له وإن كان هو لم ينتعفع بها كما يقول في الدخول أن المرأة إذا دخلت وسلميت نفسها استحقت جميع المهر وإن لم يجامعها الزوج لأن نفع البضع قد حصل له، وإن كان هو لم ينتفع به.

قاال: فإن حمل على الجمل غير المكتري حين تركه المكتري فلا أجرة للجمال من حيث حمل غيره وذلك أن لجمال قد منعه المنافع واستوفاها لنفسه فلم يستحق عوضها على من اكترى أولا.

مسألة:

قال: ولو أن رجلا اكترى جملا يحمله من المدينة إلى مكة على أن يسير به ستا أو سبعا فسادر به عشرا وجب للمكاري أجرة مثلة ولا تزاد على ما تشارطا عليه تخريجا.

قال: وكذلك القول في الأجير والبريد والوجه في ذلك ان المكاري قد خالف ما إلتزم ولم يسلم المنافع على حصب ما اقتضته الإجارة، فوجب ألا يستحق المسمى.

صفحة ٢٢٨

شرح التجريد في فقه الزيدية | أصول