شرح التجريد في فقه الزيدية
قال: ومن اشترى جارية فوطئها ثم ظهر له فيها عيب وجب له على البائع نقصان العيب وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي:
له ان يردها بالعيب والأصل في ذلك ما روى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام في رجل اشترى من رجل جارية فوطئها ثم وجد بها عيبا فألزمها االمشتري ثم قضى له على البائع بعشر الثمن، قال زيد عليه السلام كان نقصان العيب العشر، فإن قيل: فقد روي عن عمر أنه حكم بردها ورد عشر ثمنها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا، فما تنكرون على من قال ذلك؟
قيل له: عندنا أن عليا عليه السلام أولى بالأتباع، وقوله عندنا حجة وليس كذلك قول غيره، على أن قول عمر لا أعرف به اليوم قائلا لأن أبا حنيفة يقول مثل قولنا والشافعي يقول في الثيب يردها بالعيب ولا يجعل للوطء حكما ويقول في البكر مثل قولنا فإذا سقط قوله بقي قول علي وحده، فجرى مجرى الإجماع منهم لأنه لم يرو عنهم في ذلك إلا قول علي وقول عمر وتابعه ابن مسعود وسقط قول عمر وابن مسعود فلم يبق إلا قول علي عليه السلام، فأما ما ذهب إليه الشافعي في الثيب فهو مخالف لإجماع الصحابة لأن الكل منهم يحكم بخلافه على ما بينااه فوجب سقوطه في هذا الوجه وأيضا لو ردها بعد الوطء بالعيب كاان ذلك فسخا للبيع ولو فسخه لعادت إلى البائع كما كانت وصار البيع كأن لم يكن فيحصل الوطء في الحكم كانه وقع في ملك البائع وكل من وطء في ملك الغير لا بد فيه من حد أو مهر فلو ردها لوجب أن يرد معها المر وذلك باطل بالإجماع فبطل الرد إذ يصح إلا مع أمر صح بطلانه.
فإن قيل: أليس للبائع إن رضي باخذها مع العيب صح ذلك ولا هو يؤدي على ما ذكرتموه أن يحصل الوطء في ملك الغير بغير حد ولا مهر وهذا نقض ما اعتمدتموه.
صفحة ١٢٠