شرح التجريد في فقه الزيدية
ويدل على ذلك أن حظر وطئها على الغير لم يكن من جهة المولى، فيرتفع بإذنه كوطء الحرة، لما لم يكن حظره من جهتها، لم يرتفع بإذنها، ويدل على أن حظر وطئهن ليس من جهة المولى قول الله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا}، فلو كان حظر وطئهن من قبل المولى، لحل /123/ ذلك عند رضاهم، ولم يمنعهم الله تعالى من حملهن عليه، على أنه لا خلاف أن المولى إذا قال لها: قد رضيت بأن تزنى، أو تمكني من نفسك من أراد ذلك، أنه لا يبيح وطأها لمن أراد ذلك ولا يخرجه من أن يكون زنى، فبان به أن تحريم وطئهن من قبل الله تعالى، وليس من جهة مواليهن، وإنما قلنا: إن من فعل ذلك عالما بالتحريم لزمه الحد؛ لأنه زان لإيتائه أجنبية بغير شبهة حصلت عليه، فأما إذا لم يعلم بالتحريم ودخلت عليه فيه شبهة، فقلنا : إنه لا حد عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <ادرأوا الحدود بالشبهات>، وأوجبنا المهر، لأن المهر يجب في كل وطء وقع بشبهة على ما بيناه في غير موضع من كتابنا هذا.
مسألة [في استبراء الأمة]
قال: ويجب على من أراد بيع جارية أن يستبريها قبل بيعها بحيضة، وكذلك يجب على المشتري أن يستبريها قبل وطئها بحيضة، فإن كانت صغيرة، أو كبيرة لا تحيض، استبرئت قبل بيعها بشهر وقبل وطئها بشهر. وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (1)، اختلف الناس في الإستبراء، فذهب بعض الناس إلى أنه غير واجب، وذهب بعضهم إلى أنه يجب على البائع والمشتري جميعا، وهو قول أصحابنا، وذهب بعضهم إلى أنه يجب على البائع دون المشتري، وقال أبو حنيفة: هو على البائع استحبابا، وعلى المشتري وجوبا، وقال الشافعي: هو على المشتري.
صفحة ٢٣١