شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: هذا ليس ينتقض؛ لأن العبد لا يملك، فهو في حكم من ليس له ملك من الأحرار، فالتفرقة لم تقع في معنى الوطء، وإنما وقعت في معنى الملك، ويؤيد ما ذهبنا إليه أن أحكام العبيد مثل أحكام الأحرار في أصول النكاح وغيره، بل في سائر التكاليف، فوجب أن /98/ تكون أحكامهم مثل أحكام الأحرار، وهذا أولى من رد ذلك إلى الحدود والقصاص؛ لأن أحكام النكاح بأحكام النكاح أشبه، على أن تنصيف أحكامهم لم توجد في معنى من المعاني، إلا في بعض الحدود، فكان ذلك كالمخصوص من جملة الأصول، فوجب أن يكون القياس على غيره أولى، ألا ترى أن سائر الأحكام إما أن لا تصح منهم، وإما أن تستوي أحوالهم وأحوال الأحرار، كالإقتصاص منهم، وحد السرقة، ومقدار ما يقطع فيه، وكسائر ما كلفوا من الصلاة، والصيام، والحج، وافتقار نكاحهم إلى الولي والشاهدين، والمهر، وغير ذلك، وإما ما لا يصح منهم بتة، كالتمليك، والإقرار بما في أيديهم، أو النكاح بغير إذن الولي، والولاية في النكاح والإمامة العامة، فلما كانت الأصول على ما وصفناه، وجب أن يكون حكمهم في عدد النكاح مثل حكم الأحرار. وأيضا لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن الإماء يجوزالجمع بين أربع منهن في النكاح كالحرائر، فوجب أن يكون للعبد الجمع بين أربع كالأحرار، والعلة أنه العدد المعتبر في النكاح، فوجب أن يستوي مع الرق والحرية، على أن أبا حنيفة(1) يجوز للعبد أن يطلق ثلاثا إذا كان تحته حرة، فوجب أن يجوز له أن ينكح أربعا، والعلة أنه يطلق ثلاثا، دليله الحر.
صفحة ١٧٩