1207

قيل له: هو قول علي عليه السلام وهو أولى من قوله، أما على أصول أصحابنا، فلأنا نوجب اتباعه، وأما على غير هذا الأصل، فلأن فيما روي عن عبدالله ما دل على أنه قال باجتهاد، ألا ترى أنه قال(1): أقول فيه برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله تعالى، وإن يكن خطأ فمن الشيطان.

وفي قول علي عليه السلام ما يدل على أنه قال بالسنة، ألا ترى أنه قال فيمن روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا نقبل(2) قوله على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدل ذلك على أنه كان يقول ما يقول في ذلك عن السنة.

فإن قيل: فقد قال معقل بن سنان الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بذلك في امرأة يقال لها: بروع بنت واشق.

قيل له: قد سقط خبره عندنا بتجريح(3) علي عليه السلام له، لأنه قال: لا نقبل قول اعرابي بوال على عقبيه على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن شرط خبر الواحد أن يسلم سنده، ولا جرح أقوى من جرح علي عليه السلام.

فإن قيل: فأنتم قبلتم خبر فاطمة ابنة قيس في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل لها سكنى، ولا نفقة، مع جرح عمر لها، فما أنكرتم على مخالفكم إذا قبل خبر معقل مع جرح علي عليه السلام؟

قيل له: عن هذا جوابان

أحدهما: أن على أصولنا ليس جرح علي عليه السلام كجرح عمر.

والثاني: أن عمر جرحها بما ليس بجرح(4)، فلم يلزم قبول جرحه، لأنه قال: لا نقبل(5) حديث امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت، ولأن كان /85/ هذا طعنا فيها، فيجب أن تبطل أخبار الآحاد، لأن هذا قائم في جميع الرواة، فلما ثبت ذلك، بطل جرحها.

صفحة ١٥٢