1206

ويدل على ذلك أن عقد النكاح عقد مؤبد، ومعنى قولنا: مؤبد أنه باق إلى الموت مالم يعرض ما يوجب إبطاله، فصار الموت موجبا حصول ما أوجبه العقد، فوجب أن يستحق العوض كملا، كما أن من استأجر دارا شهرا، وخلي بينه وبينها، فلم يسكنها حتى مضي الشهر، يستحق عليه الأجرة، لما حصل من استيفاء الزمان الذي اقتضاه العقد، فكذلك المهر مع الموت.

ويمكن أن يقاس أيضا مدة العمر على الدخول في وجوب استيفاء المسمى، والمعنى أن أحد موجبي العقد يحصل به.

مسألة [في موت الزوج قبل تسمية المهر]

قال: وإن تزوجها، ولم يفرض لها مهرا، ثم مات قبل الدخول، فلا مهر لها.

وقال في (المنتخب) (1): لها مهر مثلها، فإن مات بعد الدخول، فلها المهر، ما ذكرناه أولا هو رواية (الأحكام) (2)، وهو قول القاسم عليه السلام، وهو الأصح عند أصحابنا، وكان أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى يتأول رواية (المنتخب).

ويجعل الروايتين كالرواية الواحدة، والمعتمد رواية الأحكام، وهذا أحد قولي الشافعي قال أبو حنيفة بمثل رواية المنتخب، والذي يدل على ما حكيناه أولا حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام) (3) في رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا، ثم توفي قبل أن يفرض لها، وقبل أن يدخل بها، قال: لها الميراث، وعليها العدة، ولا صداق لها.

وروي نحوه عن زيد، وابن عمر.

فإن قيل: روي عن عبدالله خلافه.

صفحة ١٥١