تحرير أبي طالب
ولو أن مكاتبا اشترى أم ولده مع الولد واستولدها بعد ذلك، ثم مات وقد بقي عليه بعض الكتابة، كانت الأم وولدها بمنزلته، فإن أدت البقية أو أداها بعض أولادها عتقت وعتقوا وإن عجزت أو عجز أولادها ردوا في الرق، فإن اختار بعض الأولاد الرق وبعضهم العتق، وأدى الذين اختاروا العتق عتق الجميع.
وإذا مات المكاتب وقد كاتب عن نفسه وأولاده كانت الكتابة ثابتة لولده، فإن سعوا عتقوا وورثوا أباهم، وإن عجزوا أنفسهم واختاروا ذلك ردوا في الرق، فإن كان الولد صغيرا انتظر بلوغه إن اختار المولى (1) ذلك، فإن سعى عتق وإن عجز رد في الرق، وإن لم يختار المولى انتظاره واختار فسخ الكتابة كان له ذلك، على أصل يحيى عليه السلام. وإن أدى عنه الإمام عتق.
ولا بأس أن يشتري الرجل رقبة مكاتب بما بقي من كتابته على أن يجعله رقبة فيعتقه، إذا اختار المكاتب ورضي به (2).
ولا يجوز للمكاتب أن يطأ أمته المكاتبة، فإن وطئها جهلا بالتحريم درئ عنه الحد للشبهة، وللمكاتبة الخيار بين أن تقيم على كتابتها فيكون لها على المكاتب مهر مثلها، وبين أن تفسخ الكتابة بأن تستقيل وتعجز نفسها، فيلزم سيدها فسخ كتابتها ولا يلزمه لها شيء، ولا فرق في شيء مما ذكرنا بين أن تلد منه أولادا أو لا تلد.
وإذا مات المكاتب للعبد كان العبد مكاتبا للورثة كما كان من قبل /306/، والعبد المكاتب إذا مات وقد أدى بعض كتابته عتق بمقدار ما أدى ويورث بقدره، وينفذ من وصيته بقدره، وكان باقي المال لسيده، وكذلك إن جني عليه بقتل أو قطع عضو منه ودي على حساب ما أدى من كتابته، وما بقي فعلى حساب قيمته.
ولو أن رجلا قال لعبده: إذا اعطيتني مائة دينار فأنت حر، فأعطاه العبد خمسين دينارا ثم مات المولى كان العبد مملوكا للورثة وليس حكمه حكم المكاتب.
صفحة ١٥٠