تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد

صلاح الدين العلائي ت. 761 هجري
139

تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد

محقق

د. إبراهيم محمد السلفيتي

الناشر

دار الكتب الثقافية

مكان النشر

الكويت

قُلْنَا وَكَذَلِكَ إِذا بَاعَ بِخَمْر أَو ميتَة وَنَحْو ذَلِك أَو اشْترى بِهِ أضيف فِيهِ البيع إِلَى غير مَحَله وَقد سلك الْبَزْدَوِيّ وَغَيره من أئمتهم فِي هَذَا الْموضع طَرِيقا عجبا وَهُوَ انهم قَالُوا بِصِحَّة طواف الْحَائِض مَعَ التَّحْرِيم دون صلاه الْمُحدث ففرقوا بَينهمَا بَان طواف الْمُحدث ورد فِيهِ مُجَرّد النَّهْي وَهُوَ يَقْتَضِي الصِّحَّة على أصلهم بِخِلَاف الصَّلَاة فَإِنَّهُ ورد فِيهَا النَّفْي مثل (لَا صَلَاة إِلَّا بِوضُوء) وَالنَّفْي يَقْتَضِي الْعَدَم فَيكون بَاطِلا وَلِهَذَا أَيْضا قَالُوا بِبُطْلَان النِّكَاح بِغَيْر شُهُود لما رووا عَنهُ ﷺ انه قَالَ لَا نِكَاح إِلَّا بِشُهُود ثمَّ لما ورد عَلَيْهِم قَوْلهم بِبُطْلَان بيع الملاقيح والمضامين وَنِكَاح زَوْجَة الْأَب وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لم يرد فِيهِ إِلَّا مُجَرّد النَّهْي قَالُوا النَّهْي فِي هَذِه الصُّور مجَاز عَن النَّفْي لما بَينهمَا من المشابهة فَهُوَ مستعار لَهُ فَلذَلِك قُلْنَا فِيهِ بِالْبُطْلَانِ وَهَذَا متهافت من وُجُوه أَحدهَا أَن تَقْدِير النَّفْي فِي بعض المناهي دون بعض من غير دَلِيل يدل عَلَيْهِ تحكم لَا وَجه لَهُ

1 / 198