تهذيب الأسماء واللغات
محقق
مكتب البحوث والدراسات
الناشر
دار الفكر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٩٦ هجري
مكان النشر
بيروت
قال داود ومن فضائل الشافعي حفظه لكتاب ربه وجمعه للسنن وآثار الصحابة ومعرفته بأقسام الخطاب وتقديمه ذلك على الرأي وكشفه عن تمويه المخالفين وما أبطله من زيوفهم وقذف به على باطلهم فدمغه ثم ما بين من الحق الذي سهل له بتوفيق خالقه معرفته حتى استطال به من لم يكن يميز وألفوا الكتب وناظروا المخالفين تم ما من الله تعالى به عليه من منطقه الذي لا يداني فيه وما وقاه من شح نفسه
﴿فأولئك هم المفلحون﴾
59 الحشر 9 وسماحته وجوده وجميل سيرته وورعه ونسبه ثم ساق الكلام إلى ان قال وما علمت أحدا كان في عصره أمن على الإنسان الإسلام منه لما نشر من الحق وقمع من الباطل وأظهر من الحجج وعلم من الخير رحمه الله ورضوانه عليه وشكر الله له جميع ذلك وجمع بيننا وبين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والصالحين من عباده وبينه في جنته مع جميع الأحبة إنه لطيف خبير
وقال داود كنت عند أبي ثور فدخل رجل فقال يا أبا ثور ما ترى هذه المصيبة النازلة بالناس قال ما هي قال يقولون الثوري أفقه من الشافعي قال سبحان الله العظيم أو قالوها قال نعم قال نحن نقول الشافعي أفقه من إبراهيم النخعي وذويه وجاءنا هذا بالثوري وقال إبراهيم الحربي قدم الشافعي بغداد وفي الجامع الغربي عشرون حلقة لأصحاب الرأي فلما كان في الجمعة لم يثبت منها الا ثلاث حلق أو أربع
وقال هلال بن العلاء أصحاب الحديث عيال على الشافعي فتح لهم الأقفال
وقال أبو العباس ابن سريج من اراد الظرف فعليه بمذهب الشافعي وقراءة أبي عمرو
وشعر ابن المعتز
وقال الجاحظ نظرت في كتب هؤلاء المتابعة فلم أر أحسن تأليفا من الشافعي كأن فاه ينظم
وأنشد نفطويه شعرا
( مثل الشافعي في العلماء
مثل البدر في نجوم السماء )
وهي أبيات كثيرة مشهورة
وأقوال السلف في مدحه غير محصورة وفيما ذكرته أبلغ كفاية للمستبصر
فصل فيمن روى الشافعي عنهم من علماء الحجاز واليمن ومصر والعراق
وخراسان
قال الدارقطني منهم من اهل مكة سفيان وفلان وفلان ثم ذكرهم وذكرهم الحاكم أبو عبد الله وآخرون وجمعهم البيهقي وكذلك ذكروا من أصحابه الذي سمعوا منه وتفقهوا عليه خلائق معروفين من اعلام الأئمة وغيرهم كأحمد بن حنبل وأبي ثور والحميدي والبويطي والمزني وغيرهم
ولما حضرت الوفاة الشافعي وصى ان يكون القاعد في حلقته وخليفته البويطي وستأتي مناقبه في ترجمته إن شاء الله وهو أبو يعقوب يوسف بن يحيى
صفحة ٨٣