تهذيب الأسماء واللغات
محقق
مكتب البحوث والدراسات
الناشر
دار الفكر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٩٦ هجري
مكان النشر
بيروت
وقال أبو حنيفة دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين فقال لي يا أبا حنيفة عن من أخذت العلم فقلت عن حماد يعني ابن أبي سليمان عن إبراهيم يعني عن النخعي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس فقال أبو جعفر بخ بخ استوفيت يا أبا حنيفة ودخل أبو حنيفة يوما على المنصور فقال المنصور هذا عالم أهل الدنيا اليوم وعن هشام بن مهران قال رأى أبو حنيفة في النوم كأنه ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم فبعث من سأل محمد بن سيرين فقال محمد بن سيرين من صاحب هذه الرؤيا ولم يجبه عنها ثم سأله الثانية فقال مثل ذلك ثم سأله الثالثة فقال صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه إليه أحد قبله وفي حديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في أمتي رجلا يقال له أبو حنيفة هو سراج الأمة قال الخطيب هذا حديث موضوع وكذا ذكره جماعة من الأئمة أنه موضوع وعن ابن عيينة قال ما مقلت عيني مثل أبي حنيفة
وعن ابن المبارك قال كان أبو حنيفة آية قيل له في الخير أم في الشر فقال اسكت يا هذا فإنه يقال آية في الخير وغاية في الشر ثم تلا
﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾
وعن ابن المبارك قال ما كان أوقر مجلس أبي حنيفة كنا يوما في المسجد الجامع فوقعت حية فسقطت في حجر أبي حنيفة فهرب الناس غيره فما زاد على أن نفض الجبة وجلس مكانه وعن سهل بن مزاحم قال بذلت الدنيا لأبي حنيفة فلم يردها وضرب عليها بالسياط فلم يقبلها
وعن روح بن عبادة قال كنت عند ابن جريج سنة خمسين ومائة فأتاه موت أبي حنيفة فاسترجع وتوجع وقال أي علم ذهب
وعن مسعر بن كدام قال ما أحسد أحدا بالكوفة إلا رجلين أبا حنيفة في فقهه والحسن بن صالح في زهده
وعن الفضيل بن عياض قال كان أبو حنيفة فقيها معروفا بالفقه مشهورا بالورع وسيع المال معروفا بالإفضال على من يطيق صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار كثير الصمت قليل الكلام حتى ترد مسألة في حلال أو حرام وكان يحسن يدل على الحق هاربا من السلطان
وعن أبي يوسف قال إني لأدعو لأبي حنيفة قبل أبوي ولقد سمعت أبا حنيفة يقول إني لأدعو لحماد مع والدي
وعن أبي بكر بن عياش قال مات أخوه سفيان الثوري فاجتمع الناس إليه لعزائه فجاء أبو حنيفة فقام إليه سفيان وأكرمه وأقعده مكانه وقعد بين يديه ولما تفرق الناس قال أصحاب سفيان رأيناك فعلت شيئا عجيبا قال هذا رجل من العلم بمكان فإن لم أقم لعلمه قمت لسنه وإن لم أقم لسنه قمت لفقهه وإن لم أقم لفقهه قمت لورعه
وعن ابن المبارك قال ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة وعن ابن المبارك قال رأيت مسعرا في حلقة أبي حنيفة جالسا بين يديه يسأله ويستفيد منه وما رأيت أحدا قط تكلم في الفقه أحسن من أبي حنيفة
وعن أبي نعيم قال كان أبو حنيفة صاحب غوص في المسائل وعن وكيع قال ما لقيت أفقه من أبي حنيفة ولا أحسن صلاة منه وعن النضر بن شميل قال كان الناس نياما عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبينه ولخصه
وعن الشافعي قال الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه وعن جعفر بن الربيع قال أقمت على أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول صمتا منه فإذا سئل عن الشيء من الفقه يفتح ويسأل كالوادي
صفحة ٥٠٤