[4] وذلك ان الوجود الذى يتقدم فى معرفتنا العلم بماهية الشىء هو الذى يدل على الصادق ولذلك كان معنى قولنا هل الشىء موجود اما فيما له سبب يقتضى وجوده فقوته قوة قولنا هل الشىء له سبب ام ليس له سبب هكذا يقول ارسطو فى اول المقالة الثانية من كتاب البرهان واما اذا لم يكن له سبب فمعناه هل الشىء يوجد له لازم من لوازمه يقتضى وجوده واما اذا فهم من الموجود ما يفهم من الشىء والذات فهو جار مجرى الجنس المقول بتقديم وتأخير واى ما كان فلا يفترق فى ذلك ما له علة وما ليس له علة ولا يدل على معنى زائد من معنى الموجود وهو المراد بالصادق وان دل على معنى زائد على الذات فعلى انه معنى ذهنى ليس له خارج النفس وجود الا بالقوة كالحال فى الكلى فهذه هى الجهة التى منها نظر القدماء فى المبدأ الاول فاثبتوه موجودا بسيطا واما الحكماء من الاسلام المتأخرين فانهم زعموا انهم لما نظروا فى طبيعة الموجود بما هو موجود آل بهم الامر الى موجود بسيط بهذه الصفة .
صفحة ٣٩٣