357

[13] قلت قد قلت ان هذا انما يلزم فى المشاركة التى توجد من قبل الجنس المقول بتواطؤ لا من قبل الجنس المقول بتشكيك فاذا انزل مع الالاه الثانى اله فى مرتبة الاول فى الالوهية فاسم الالاه مقول عليهما بتواطؤ فهو جنس فينبغى أن يفترقا بفصل فيكون كل واحد منهما مركبا من جنس وفصل والفلاسفة لا يجوزون على موجود قديم أصلا اشتراكا فى الجنس وان كان مقولا بتقديم وتأخير لزم أن يكون المتقدم علة للمتأخر

[14] ثم قال ابو حامد مناقضا لهم فنقول هذا النوع من التركيب من اين عرفتم استحالته ولا دليل عليه الا قولكم المحكى عنكم فى نفى الصفات وهو ان المركب من الجنس والفصل مجتمع من اجزاء فان كان يصح لواحد من الاجزاء أو الجملة وجود دون الآخر فهو واجب الوجود وما عداه ليس بواجب وان كان لا يصح للاجزاء وجود دون المجتمع ولا للمجتمع وجود دون الاجزاء فالكل معلول محتاج وقد تكلمنا عليه فى الصفات وبينا ان ذلك ليس بمحال فى قطع التسلسل والبرهان لم يدل الا على قطع التسلسل . فاما العظائم التى اخترعوها فى لزوم اتصاف واجب الوجود فلم يدل عليه دليل فان كان واجب الوجود ما وصفوه به وهو أنه لا يكون فيه كثرة فلا يحتاج فى قوامه الى غيره فلا دليل اذا على اثبات واجب الوجود وانما الدليل على قطع التسلسل فقط وهذا قد فرغنا منه فى الصفات . وهو فى هذا النوع اظهر فان انقسام الشىء الى الجنس والفصل ليس كانقسام الموصوف الى ذات وصفة فان الصفة غير الذات والذات غير الصفة والنوع ليس غير الجنس من كل وجه فمهما ذكرنا النوع فقد ذكرنا الجنس وزيادة واذا ذكرنا الانسان فلم نذكر الا الحيوان مع زيادة نطق فقول القائل ان الانسانية هل تستغنى عن الحيوانية كقول القائل ان الانسانية هل تستغنى عن نفسها اذا انضم اليها شىء آخر فهذا ابعد عن الكثرة من الصفة والموصوف . ومن اى وجه يستحيل أن تنقطع سلسلة المعلولات على علتين احديهما علة السماوات والاخرى علة العناصر او احديهما علة العقول والاخرى علة الاجسام كلها ويكون بينهما مباينة ومفارقة فى المعنى كمباينة الحمرة والحرارة فى محل واحد فانهما متباينان فى المعنى من غير أن يفرض فى الحمرة تركيب جنسى وفصلى بحيث يقبل الانفصال بل ان كان فيه كثرة فهو نوع كثرة لا يقدح فى وحده الذات فمن أى وجه يستحيل هذا فى العلل وبهذا يتبين عجزهم عن نفى الهين صانعين

صفحة ٣٧٤