340

[88] قلت الكلام فى علم البارى سبحانه بذاته وبغيره مما يحرم على طريق الجدل فى حال المناظرة فضلا عن ان يثبت فى كتاب فانه لا تنتهى افهام الجمهور الى مثل هذه الدقائق واذا خيض معهم فى هذا بطل معنى الالهية عندهم فلذلك كان الخوض فى هذا العلم محرما عليهم اذ كان المكافى فى سعادتهم ان يفهموا من ذلك ما اطلقته افهامهم ولذلك لم يقتصر الشرع الذى قصده الاول تعليم الجمهور فى تفهيم هذه الاشياء فى البارى سبحانه بوجودها فى الانسان كما قال سبحانه لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا بل وضطر الى تفهيم معانى فى البارى بتمثيلها بالجوارح الانسانية مثل قوله سبحانه أو لم يروا انا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وقوله خلقت بيدى فهذه المسئلة هى خاصة بالعلماء الراسخين الذين اطلعهم الله على الحقائق ولذلك لا يجب ان تثبت فى كتاب الا فى الكتب الموضوعة على الطريق البرهانى وهى التى شأنها ان تقرأ على ترتيب وبعد تحصيل علوم أخر يضيق على اكثر الناس النظر فيها على النحو البرهانى اذا كان ذا فطرة فائقة مع قلة وجود هذه الفطرة فى الناس .

صفحة ٣٥٧