{ وبعولتهن } أي وأزواجهن. وجمع على فعولة وهو جمع لا ينقاس. وقرىء بضم الباء وسكونها. وسماهم بعولة باعتبار ما كانوا عليه. والضمير في بعولتهن عائد على المطلقات. والحكم خاص بالرجعيات أو على حذف مضاف أي وبعولة رجعياتهن.
و { أحق } على بابها من التفضيل لأن غير الزوج لا حق له ولا تسليط على الزوجة في مدة العدة وفي ذلك إشارة إلى مدة التربص وكأنه قال: وبعولتهن حقيقون بردهن. وأخبر أن حق الرد للزوج حتى لوابته فليس لها ذلك وله ردها إذ ذاك وفي كيفية الرد خلاف ولا خلاف في صحته بالقول.
{ إن أرادوا إصلاحا } ظاهره أنه شرط في الرجعة ويظهر أنه أراد به إصلاح ما حصل من الفساد بالطلاق. قالوا: ويستغني الزوج في المراجعة عن الولي وعن رضاها وعن تسمية مهر وعن الاشهاد على الرجعة على الصحيح، ويسقط بالرجعة بقية العدة ويحل جماعها في الحال ويحتاج إثبات هذا كله إلى دليل واضح من الشرع. والذي يظهر أن المرأة بالطلاق تنفصل من الرجل فلا يجوز أن تعود إليه إلا بنكاح ثان ثم إذا طلقها وأراد أن ينكحها فأما أن يبقى شيء من عدتها أو لا يبقى إن بقي فله أن يتزوجها دون انقضاء عدتها منه ان أراد الاصلاح ومفهوم الشرط أنه إن أراد غير الاصلاح لا يكون له ذلك فإن انقضت عدتها استوى هو وغيره في جواز تزوجها، واما أن تكون قد طلقت وهي باقية في العدة فيردها من غير اعتبار شروط النكاح فيحتاج إثبات هذا الحكم إلى دليل واضح كما قلناه فإن كان ثم دليل واضح من نص أو إجماع قلنا به ولا يعترض علينا بأن له الرجعة على ما وصفوا وان ذلك من أوليات الفقه التي لا يسوغ النزاع فيها فإن كل حكم يحتاج إلى دليل.
{ ولهن } أي على أزواجهن.
{ مثل الذي } لأزواجهن.
{ عليهن } وهذا من بديع الكلام إذ حذف شيء من الأول أثبت نظيره في الآخر، وحذف شيئا من الآخر أثبت نظيره في الأول، والمثلية في الموافقة والطواعية وحسن العشرة. ومثل: مبتدأ، وخبره: لهن وبالمعروف: متعلق به لهن.
{ بالمعروف } الذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس ولا يكلف أحدهما الآخر من الأشغال ما ليس معروفا به بل ما يليق به.
{ وللرجال عليهن درجة } أي مزية وفضيلة في الحق نوه بذكر الرجولية والمزية فضيلته عليها في الميراث والجهاد ووجوب طاعتها إياه والصداق والانفاق وكون الطلاق بيده ووفور العقل وغير ذلك مما يمتاز به الرجل على المرأة. ودرجة: مبتدأ، وللرجال: خبره. وعليهن: متعلق بما يتعلق به للرجال.
[2.229]
{ الطلق مرتان } إن كانت ال للعهد في الطلاق السابق، فالمعنى أن الطلاق الذي تملك فيه الرجعة فهو مرتان والثالث لا تملك فيه الرجعة. وقال ابن عباس: بين أن طلاق السنة المندوب هو مرتان. قيل: والمعنى بذلك تفريق الطلاق إذا أراد أن يطلق ثلاثا وهو يقتضيه اللفظ لأنه لو طلق مرتين معا في لفظ واحد ما جاز أن يقال: طلقها مرتين، وكذلك لو دفع إلى رجل درهمين، لم يجز أن يقال: أعطاه مرتين حتى يفرق الدفع فحينئذ يصدق عليه وهو مبحث صحيح. وما زال يختلج في خاطري أنه لو قال أنت طالق مرتين أو ثلاثا انه لا تقع إلا واحدة لأنه مصدر للطلاق ويقتضي العدد فلا بد أن يكون الفعل الذي هو عامل فيه يتكرر وجودا كما تقول: ضربت ضربتين أو ثلاث ضربات، لأن المصدر هو مبين لعدد الفعل فمتى لم يتكرر وجودا استحال أن يتكرر مصدره، وإن تبين رتب العدد. فإذا قال: أنت طالق ثلاثا، فهذا لفظ واحد ومدلوله واحد، والواحد يستحيل أن يكون ثلاثا أو اثنين ونظير هذا أن ينشىء الانسان بيعا بينه وبين رجل فيقول له عند التخاطب: بعتك هذا ثلاثا. فقوله ثلاثا لغو وغير مطابق لما قبله والانشاءات أيضا يستحيل التكرار فيها حتى يصير المحل قابلا لذلك الانشاء وهذا يعسر إدراكه على من اعتاد أنه يفهم من قول من قال طلقتك مرتين أو ثلاثا أنه يقع الطلاق مرتين أو ثلاثا. وظاهر الآية العموم فيدخل في الطلاق الحر والعبد فيكون حكمها سواء. ونقل أبو بكر الرازي اتفاق السلف وفقهاء الأمصار على أن الزوجين المملوكين ينفصلان بالثنتين فلا تحل له بعدهما إلا بزوج والطلاق مصدر طلقت المرأة ويكون يعني التطليق كالسلام بمعنى التسليم: وهو مبتدأ، ومرتان: الخبر على حذف مضاف أي عدد الطلاق المشروع فيه الرجعة أو الطلاق السني المشروع واحتيج إلى الحذف ليطابق الخبر المبتدأ والمعنى في المسنون بقوله:
صفحة غير معروفة