تفسير الموطأ للقنازعي
محقق
الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري
الناشر
دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
قطر
تصانيف
العِيدَيْنِ، وكذَا الإسْتِسْقَاءُ، ولَا يُصَلَّى في كُسُوفِ القَمَرِ كَمَا يُصَلَّى في كُسُوفِ الشَّمْسِ، ولكنْ يُصَلِّي النَّاسُ حِينَئِذ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلاَةِ النَّافِلَةِ، إذ لمْ يَصِحَّ عَنِ النبيِّ ﷺ، ولَا عَنْ الخُلَفاءِ بَعْدَهُ أَنَّهُم جَمَعُوا في كُسُوفِ القَمَرِ كَمَا جَمَعُوا في كُسُوفِ الشَّمْسِ.
قالَ عبدُ العَزِيزِ بنُ أَبي سَلَمَةَ (١): ونَحْنُ إذا كُنَّا فَذَّادًا صَلَّيْنَا هذِه الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ: "فإذا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزعُوا إلى الصَلاَةِ" (٢).
قال: أبوالمُطَرِّفِ: ثَبَتَ عَنِ النبيِّ ﷺ في حَدِيثِ الكُسُوفِ أَنَّ عَذَابَ القَبْرِ حَقّ، وأنَّ العَبْدَ يُسئَلُ في قَبْرِهِ، قال اللهُ ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال أَهْلُ التَّفْسِيرِ: هذَا في مُسَائَلَةِ المَلِكَينِ العَبْدَ عَنْ دِييه، وعَنْ نَبيِّه في قَبْرِه، وقَوْل المَلَكَيْنِ للعَبْدِ فِي قَبْرِه: مَا عِلْمُكَ بهذَا الرَّجُلِ؟ يَجُوزُ أَنْ يُشَارَ بَهذَا إلى النبيّ ﷺ، وَيرَاهُ الرَّجُلُ في قَبْرِه، ويَجُوزُ أَنْ يُشَارَ بهذَا إلى غَائِب مَعْهُودٍ، كمَا قال اللهُ ﵎ في كِتَابهِ: ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] فأشارَ بهذَا إلى غَائِب مَعْهُودٍ.
* ومَعْنَى قَوْل أَسْمَاءَ في حَدِيثِها: "فأما المُؤمنُ أَو المُوقِنُ"، "وأَمَّا المُنَافِقُ أو المُرْتَابُ" [٦٤٥]، فيهِ مِنَ الفِقهِ: تَحَرِّي لَفْظَ النبيِّ ﷺ، فَيُؤَدَّى كَمَا سُمِعَ مِنْهُ، ولَا يُنْقَلُ علَى المَعْنَى.
* وقَوْل العَبْدِ في قَبْرِه المَلَكَيْنِ: (هُوَ مُحَمَّد جَاءَنَا بالبَيِّنَاتِ والهُدَى) [٦٤٥]، يَعْنِي: بالتَّوْحِيدِ والفَرَائِضِ فَعَمَلْنَا بِها، وصَدَّقْنَاهُ في ذَلِكَ، فَيَشْهَدُ المَلكَانِ لَهُ بِذَلِكَ.
(١) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون نزيل بغداد، تقدم التعريف به. (٢) نقل قول الإِمام الماجشون: ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات ١/ ٥١٢، ومعنى قوله (أفذاذا) يعني: أفرادا، والحديث المذكور رواه مسلم (٩٠١) من حديث عائشة.
1 / 223