(1) - (أحدها) أنه شبه المطر المنزل من السماء بالقرآن وما فيه من الظلمات بما في القرآن من الابتلاء وما فيه من الرعد بما في القرآن من الزجر وما فيه من البرق بما فيه من البيان وما فيه من الصواعق بما في القرآن من الوعيد آجلا والدعاء إلى الجهاد عاجلا عن ابن عباس (وثانيها) أنه مثل للدنيا شبه ما فيها من الشدة والرخاء بالصيب الذي يجمع نفعا وضررا وأن المنافق يدفع عاجل الضرر ولا يطلب آجل النفع (وثالثها) أنه مثل للإسلام لأن فيه الحياة كما في الغيث الحياة وشبه ما فيه من الظلمات بما في إسلامهم من إبطان الكفر وما فيه من الرعد بما في الإسلام من فرض الجهاد وخوف القتل وبما يخافونه من وعيد الآخرة لشكهم في دينهم وما فيه من البرق بما في إظهار الإسلام من حقن دمائهم ومناكحتهم وموارثتهم وما فيه من الصواعق بما في الإسلام من الزواجر بالعقاب في العاجل والآجل ويقوي ذلك ما روي عن الحسن أنه قالمثل إسلام المنافق كصيب هذا وصفه (ورابعها) ما روي عن ابن مسعود وجماعة من الصحابة أن رجلين من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله ص فأصابهما المطر الذي ذكره الله تعالى فيه رعد شديد وصواعق وبرق وكلما أضاء لهما الصواعق جعلا أصابعهما في آذانهما مخافة أن تدخل الصواعق في آذانهما فتقتلهما وإذا لمع البرق مشيا في ضوئه وإذا لم يلمع لم يبصرا فأقاما فجعلا يقولان يا ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمدا فنضع أيدينا في يديه فأصبحا فأتياه فأسلما وحسن إسلامهما فضرب الله شأن هذين الرجلين مثلا لمنافقي المدينة وأنهم إذا حضروا النبي جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي ص أن ينزل فيهم شيء كما كان ذانك الرجلان يجعلان أصابعهما في آذانهما وكلما أضاء لهم مشوا فيه يعني شيء كما كان ذانك الرجلان يجعلان أصابعهما في آذانهما وكلما أضاء لهم مشوا فيه يعني إذا كثرت أموالهم وأصابوا غنيمة أو فتحا مشوا فيه وقالوا دين محمد صحيح و «إذا أظلم عليهم قاموا» يعني إذا هلكت أموالهم وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين محمد فارتدوا كما قام ذانك الرجلان إذا أظلم البرق عليهما وقوله «والله محيط بالكافرين» يحتمل وجوها.
(أحدها) أنه عالم بهم فيعلم سرائرهم ويطلع نبيه على ضمائرهم عن الأصم (وثانيها) أنه قادر عليهم لا يستطيعون الخروج عن قدرته قال الشاعر:
أحطنا بهم حتى إذا ما تيقنوا # بما قد رأوا مالوا جميعا إلى السلم
أي قدرنا عليهم (وثالثها) ما روي عن مجاهد أنه جامعهم يوم القيامة يقال أحاط بكذا إذا لم يشذ منه شيء ومنه أحاط بكل شيء علما أي لم يشذ عن علمه شيء (ورابعها) أنه مهلكهم يقال أحيط بفلان فهو محاط به إذا دنا هلاكه قال سبحانهو أحيط
صفحة ١٥٠