509

(1) - عن فعلهم الذي اختاروه وتظاهروا به كما يقال تغافل وتصام وتحسن هذه القراءة إنك إنما تنهى الإنسان عن فعله والنسيان ظاهره أن يكون من فعل غيره كأنه أنسي فنسي قال الله سبحانه وما أنسانيه إلا الشيطان .

الإعراب

«فنصف ما فرضتم» رفع تقديره عليكم نصف ما فرضتم وقوله «يعفون» في موضع نصب بأن إلا أن فعل المضارع إذا اتصل به نون ضمير جماعة المؤنث بني فيستوي في الرفع والنصب والجزم و «أن يعفون» موصول وصلة في محل النصب على الاستثناء «أو يعفوا» تقديره أو أن يعفو وهو في محل النصب بالعطف على الموصول والصلة قبلها «وأن تعفوا» في موضع الرفع بالابتداء وأقرب خبره وتقديره والعفو أقرب للتقوى واللام يتعلق بأقرب وهو بمعنى من أو إلى والألف واللام في النكاح بدل من الإضافة إذ المعنى أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحه ومثله قوله «فإن الجنة هي المأوى» ومعناه هي مأواه.

المعنى

ثم بين سبحانه حكم الطلاق قبل المسيس بعد الفرض فقال «وإن طلقتموهن» يعني إن طلقتم أيها الرجال النساء «من قبل أن تمسوهن» أي تجامعوهن «وقد فرضتم لهن فريضة» أي أوجبتم لهن صداقا وقدرتم مهرا «فنصف ما فرضتم» أي فعليكم نصف ما قدرتم وهو المهر المسمى «إلا أن يعفون» يعني الحرائر البالغات غير المولى عليهن لفساد عقولهن أي يتركن ما يجب لهن من نصف الصداق فلا يطالبن الأزواج بذلك عن ابن عباس ومجاهد وسائر أهل العلم «أو يعفوا» أي يترك ويهب الذي بيده عقدة النكاح قيل هو الولي عن مجاهد وعلقمة والحسن وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله وهو مذهب الشافعي غير أن عندنا الولي هو الأب أو الجد مع وجود الأب الأدنى على البكر غير البالغ فأما من عداهما فلا ولاية له إلا بتوليتها إياه و قيل هو الزوج ورووه عن علي وسعيد بن المسيب وشريح وإبراهيم وقتادة والضحاك وهو مذهب أبي حنيفة ورواه أيضا أصحابنا غير أن الأول أظهر وهو المذهب ومن جعل العفو للزوج قال له أن يعفو عن جميع النصف ومن جعله للولي من أصحابنا قالله أن يعفو عن بعضه وليس له أن يعفو عن جميعه فإن امتنعت المرأة عن ذلك لم يكن لها ذلك إذا اقتضته المصلحة عن أبي عبد الله @QUR@ «وأن تعفوا أقرب للتقوى»

لأنه خطاب لكل زوج وقول ابن عباس أقوى لعمومه وإنما كان العفو أقرب للتقوى من وجهين (أحدهما) أن معناه أقرب إلى أن يتقي

صفحة ٥٩٧