مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - والأقربين» والمراد بالوالدين الأب والأم والجد والجدة وإن علوا لأنهم يدخلون في اسم الوالدين والمراد بالأقربين أقارب المعطي «واليتامى» أي كل من لا أب له مع صغره «والمساكين» الفقراء «وابن السبيل» المنقطع به واختلفوا في هذه النفقة فقال الحسن المراد به نفقة التطوع على من لا يجوز وضع الزكاة عنده والزكاة لمن يجوز وضع الزكاة عنده فهي عامة في الزكاة المفروضة وفي التطوع وقال السدي الآية واردة في الزكاة ثم نسخت ببيان مصارف الزكاة والأول أظهر لأنه لا دليل على نسخها واتفق العلماء على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الأب والأم والجد والجدة وإلى الأولاد فأما النفقة فلا خلاف أن النفقة على الوالدين إذا كانا فقيرين واجبة وأما النفقة على ذي الرحم فلا يجب عندنا وعند الشافعي ويجب عند أبي حنيفة وقوله «وما تفعلوا من خير» أي من عمل صالح يقربكم إلى الله «فإن الله به عليم» يجازيكم به من غير أن يضيع منه شيء لأنه تعالى لا يخفى عليه شيء.
النظم
ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أن الآية الأولى فيها دعاء إلى الصبر على الجهاد في سبيل الله وفي هذه الآية بيان لوجه النفقة في سبيل الله وكل ذلك دعاء إلى فعل البر والطاعة.
اللغة
الكره بالفتح المشقة التي تحمل على النفس والكره بالضم المشقة حمل على النفس أو لم يحمل وقيل الكره الكراهة والكره المشقة وقد يكره الإنسان ما لا يشق عليه وقد يشق عليه ما لا يكرهه وقيل الكره والكره لغتان مثل الضعف والضعف والخير نقيض الشر والخير النفع الحسن والشر الضرر القبيح وهذا هو الأصل ثم يستعملان في غير ذلك توسعا يقال شر يشر شرارة وشرار النار وشررها لهبها وشرة الشباب نشاطه وتشرير اللحم أو الثوب أن تبسطه ليجف والأشرار الإظهار .
الإعراب
«وهو كره لكم» فيه حذف وتقديره وهو ذو كره لكم ويجوز أن يكون
صفحة ٥٤٨