مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - الحلاق وحلق الطائر في الهواء إذا ارتفع وحلق ضرع الناقة إذا ارتفع لبنها والحلق مجرى الطعام والشراب في المري وحلوق الأرض مجاريها في أوديتها وحلاق المنية وأصل الباب الاستمرار والرأس أعلى كل شيء والأذى كل ما تأذيت به ورجل أذ إذا كان شديد التأذي وأصله الضرر بالشيء والنسك جمع النسيكة وهي الذبيحة ويجمع أيضا على نسائك كصحيفة وصحائف وصحف وكلما ذبح لله فهو نسيكة والنسك العبادة ومنه رجل ناسك أي عابد والتمتع أصله الالتذاذ والاستمتاع ومتعة الحجة هي أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحل ويتمتع بالإحلال بأن يفعل ما يفعله المحل ثم يحرم بالحج من غير رجوع إلى الميقات فهو إحلال بين إحرامين وأهل الرجل زوجته والتأهل التزوج وأهل الرجل أخص الناس به وأهل البيت سكانه وأهل الإسلام من يدين به وأهل القرآن من يقرؤه ويقوم بحقوقه وأهلته لهذا الأمر أي جعلته أهلا له وقولهم أهلا ومرحبا أي اختصاصا بالتحية والتكرمة والعقاب مصدر يقال عاقبه عقابا ومعاقبة وعقوبة وأصله من عقب الشيء أي خلفه فكان القبيح يعقبه الشدة وعقب الإنسان نسله وعقبه مؤخر قدميه .
الإعراب
قوله «فما استيسر من الهدي» موضع ما رفع كأنه قال فعليه ما استيسر ويجوز أن يكون موضعه نصبا وتقديره فأهدوا ما استيسر والرفع أولى لكثرة نظائره كقوله «ففدية من صيام» @QUR@ «فعدة من أيام» *
وليس في موضع خبر وهذا النحو قد جاء مرفوعا على تقدير إضمار خبر.
المعنى
ثم بين سبحانه فرض الحج والعمرة على العباد بعد بيانه فريضة الجهاد فقال «وأتموا الحج والعمرة لله» أي أتموهما بمناسكهما وحدودهما وتأدية كل ما فيهما عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه أقيموهما إلى آخر ما فيهما وهو المروي عن أمير المؤمنين وعلي بن الحسين وعن سعيد بن جبير ومسروق والسدي وقوله «لله» أي اقصدوا بهما التقرب إلى الله والعمرة واجبة عندنا مثل الحج وبه قال الشافعي في الجديد وقال أهل العراق أنها مسنونة وأركان أفعال الحج النية والإحرام والوقوف بعرفة والوقوف بالمشعر وطواف الزيارة والسعي بين الصفا والمروة وأما الفرائض التي ليست بأركان فالتلبية وركعتا الطواف وطواف النساء وركعتا الطواف له وأما المسنونات من أفعال الحج فمذكورة في الكتب المصنفة فيه وأركان فرائض العمرة النية والإحرام وطواف الزيارة والسعي وأما ما
صفحة ٥١٨