مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - انتصابه وجهان (أحدهما) أن ينتصب على الظرف والآخر أن ينتصب انتصاب المفعول به على السعة فإذا انتصب على أنه ظرف جاز أن يكون العامل فيه كتب فيكون التقدير كتب عليكم الصيام في أيام وإن شئت اتسعت فنصبته نصب المفعول به فتقول على هذا يا مكتوب أيام عليه أو يا كاتب أيام الصيام وإنما جاز إضافة اسم الفاعل أو المفعول إلى أيام لإخراجك إياه عن أن يكون ظرفا واتساعك في تقديره اسما وإذا كان الأمر على ما ذكرناه كان ما منعه أبو إسحاق من إجازة من أجاز أن كتب عليكم الصيام أياما بمنزلة أعطى زيد المال جائز غير ممتنع قال ولا يستقيم أن ينتصب أياما بالصيام على أن يكون المعنى كتب عليكم الصيام في أيام لأن ذلك وإن كان مستقيما في المعنى فهو في اللفظ ليس كذلك ألا ترى أنك إذا حملته على ذلك فصلت بين الصلة والموصول بأجنبي منهما وذلك أن أياما تصير من صلة الصيام وقد فصلت بينهما بمصدر كتب لأن التقدير كتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على من كان قبلكم فالكاف في كما متعلقة بكتب وقد فصلت بها بين المصدر وصلته وليس من واحد منهما وأقول أنه يستقيم أن ينتصب أياما بالصيام إذا جعلت الكاف من قوله «كما كتب على الذين من قبلكم» في موضع نصب على الحال أي مفروضا مثل ما فرض عليهم فيكون ما موصولا وكتب صلته وفي كتب ضمير يعود إلى ما والموصول وصلته في موضع جر بإضافة الكاف إليه والكاف موضع النصب بأنه صفة للمحذوف الذي هو الحال من الصيام فعلى هذا لم يفصل بين الصلة والموصول ما هو أجنبي منهما على ما ذكره الشيخ أبو علي وقوله «فعدة من أيام أخر» تقديره فعليه عدة فيكون ارتفاع عدة على الابتداء على قول سيبويه وعلى قول الأخفش يكون مرتفعا بالظرف على ما تقدم بيانه ويجوز أن يكون تقديره فالذي ينوب عن صومه في وقت الصوم عدة من أيام أخر فيكون عدة خبر الابتداء وأخر لا ينصرف لأنه وصف معدول عن الألف واللام لأن نظائرها من الصغر والكبر لا يستعمل إلا بالألف واللام لا يجوز نسوة صغر وإن تصوموا في موضع رفع بالابتداء وخير خبر له ولكم صفة الخبر.
المعنى
«أياما معدودات» أي معلومات محصورات مضبوطات كما يقال أعطيت مالا معدودا أي محصورا متعينا ويجوز أن يريد بقوله «معدودات» أنها قلائل كما قال سبحانه دراهم معدودة يريد أنها قليلة واختلف في هذه الأيام على قولين (أحدهما) أنها غير شهر رمضان وكانت ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ عن معاذ وعطا وعن ابن عباس
صفحة ٤٩٢