مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - الكعبة بعد أن كان إلى بيت المقدس عن ابن عباس (والثاني) نأت بخير منها في الوقت الثاني أي هي لكم في الوقت الثاني خير لكم من الأولى في الوقت الأول في باب المصلحة أو مثلها في ذلك عن الحسن وقوله «ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير» قيل هو خطاب للنبي ص وقيل هو خطاب لجميع المكلفين والمراد ألم تعلم أيها السامع أو أيها الإنسان إن الله تعالى قادر على آيات وسور مثل القرآن ينسخ بها ما أمر فيقوم في النفع مقام المنسوخ وعلى القول الأول معناه ألم تعلم يا محمد أنه سبحانه قادر على نصرك والانتصار لك من أعدائك وقيل هو عام في كل شيءو استدل من زعم أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة المعلومة بهذه الآية قال أضاف الإتيان بخير منها إلى نفسه والسنة لا تضاف إليه حقيقة ثم قال بعد ذلك «ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير» فلا بد من أن يكون أراد ما يختص سبحانه بالقدرة عليه من القرآن المعجز والصحيح أن القرآن يجوز أن ينسخ بالسنة المقطوع عليها ومعنى خير منها أي أصلح لنا منها في ديننا وأنفع لنا بأن نستحق به مزيد الثواب فأما إضافة ذلك إليه تعالى فصحيحة لأن السنة إنما هي بوحيه تعالى وأمره فإضافتها إليه كإضافة كلامه وآخر الآية إنما يدل على أنه قادر على أن ينسخ الآية بما هو أصلح وأنفع سواء كان ذلك بقرآن أو سنة وفي هذه الآية دلالة على أن القرآن محدث وأنه غير الله تعالى لأن القديم لا يصح نسخه ولأنه أثبت له مثلا والله سبحانه قادر عليه وما كان داخلا تحت القدرة فهو فعل والفعل لا يكون إلا محدثا.
اللغة
الولي هو القائم بالأمر ومنه ولي عهد المسلمين ودون الله سوى الله قال أمية بن أبي الصلت :
يا نفس ما لك دون الله من واق # وما على حدثان الدهر من باق
والنصير الناصر وهو المؤيد والمقوي .
الإعراب والمعنى
«ألم تعلم» استفهام تقرير وتثبيت ويؤول في المعنى إلى الإيجاب فكأنه يقول قد علمت حقيقة كما قال جرير :
صفحة ٣٤٩