التفسير الكبير

الطبراني ت. 360 هجري
106

التفسير الكبير

تصانيف

[الزمر: 65]. وقد علم الله أنه لا يشرك؛ وهذا كما يقال في المثل: (إياك أعني فاسمعي يا جارة).

[2.121]

قوله تعالى: { الذين آتيناهم الكتب يتلونه حق تلاوته }؛ قال ابن عباس: (نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب؛ وكانوا أربعين رجلا؛ اثنان وثلاثون من الحبشة؛ وثمانية من رهبان الشام؛ منهم بحيرا). وقال الضحاك: (هم من آمن من اليهود: عبدالله بن سلام، وشعبة بن عمرو، وأسيد وأسد ابنا كعب، وابن يامين، وعبدالله بن صوريا). وقال عكرمة: (هم أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم). وقيل: هم المؤمنون عامة.

وقوله تعالى: { يتلونه حق تلاوته } قال الكلبي: (يصفونه في كتبهم حق صفته لمن سألهم من الناس) وعلى هذا القول تكون الهاء راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: هي عائدة إلى الكتاب. واختلفوا في معناه؛ قال ابن مسعود: { يتلونه حق تلاوته } أي يحللون حلاله ويحرمون حرامه ويقرأونه كما أنزل، ولا يحرفونه عن مواضعه. وقال الحسن: (معناه: يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه؛ ويكلون علم ما أشكل عليهم إلى عالمه). وقال مجاهد: (يتبعونه حق اتباعه).

قوله تعالى: { أولئك يؤمنون به }؛ أي بالقرآن ويقرون بمحمد صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: { ومن يكفر به }؛ أي بالقرآن ويجحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، { فأولئك هم الخسرون } ، وهم كعب بن الأشرف وأصحابه.

[2.122-123]

قوله تعالى: { يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } ، تقدم تفسيره، وفائدة تكرار القصص والألفاظ: أن الله تعالى أراد برحمته أن يشهر القصص في أطراف الأرض؛ ويلقيها في كل سمع؛ ويثبتها في كل قلب؛ ويزيد الحاضرين إفهاما؛ فإن القرآن نزل بلسانهم، ومن مذهبهم أن التكرار إرادة التوكيد وزيادة الإفهام. { وأني فضلتكم على العالمين * واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون }.

[2.124]

قوله تعالى: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن }؛ أي اختبره بما بعده من السنن؛ وهي عشر خصال: خمس في الرأس: وهي المضمضمة؛ والاستنشاق والسواك؛ وقص الشارب؛ وفرق الرأس. وخمس في الجسد: التقليم؛ والختان؛ والاستنجاء بالماء؛ وحلق العانة؛ ونتف الإبط. وقيل: معناه: ابتلاه الله بالمناسك التي تعبده بها وهي عرفة والمزدلفة والرمي والطواف والسعي. وقيل: معناه: ابتلاه الله بأمر عظيم؛ فصبر وأحسن الظن بالله. فأول ذلك الكوكب والقمر والشمس، ثم النار؛ فجعلها عليه بردا وسلاما، ثم بالهجرة من أهله وولده، ثم بالختان على رأس ثمانين سنة، ثم بذبح الولد، فاتخذه الله خليلا.

قوله تعالى: { فأتمهن } أي عمل بهن ولم يترك منهن شيئا. قوله تعالى: { قال إني جاعلك للناس إماما }؛ أي مقتدا بك، { قال }؛ إبراهيم: { ومن ذريتي }؛ أي ومن أولادي، فاجعل أئمة يقتدى بهم.

صفحة غير معروفة