196

تفسير ابن كثير

محقق

سامي بن محمد السلامة

الناشر

دار طيبة للنشر والتوزيع

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٠ هجري

تصانيف

التفسير
وَنَقَلَ أَبُو نَصْرٍ الْقُشَيْرِيُّ (١) عَنِ الْحَسَنِ وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَنَّهُمَا شَدَّدَا الْمِيمَ مِنْ آمِينَ مِثْلَ: ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٢] .
قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ خَارِجُ الصَّلَاةِ، وَيَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي، وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، وَفِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، لِمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" وَلِمُسْلِمٍ: أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ: آمِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ (٢) فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٣) . [قِيلَ: بِمَعْنَى مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ فِي الزَّمَانِ، وَقِيلَ: فِي الْإِجَابَةِ، وَقِيلَ: فِي صِفَةِ الْإِخْلَاصِ] (٤) . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا: "إِذَا (٥) قَالَ، يَعْنِي الْإِمَامَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ. يُجِبْكُمُ اللَّهُ" (٦) . وَقَالَ جُوَيبر، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مَعْنَى آمِينَ؟ قَالَ: "رَبِّ افْعَلْ" (٧) . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَعْنَى آمِينَ: كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: مَعْنَاهُ: لَا تُخَيِّبْ رَجَاءَنَا، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: مَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا، وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَهِلَالِ بْنِ كَيْسَانَ: أَنَّ آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ، قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ (٨) . وَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ: لَا يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَيُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ، لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ سُمَيّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَإِذَا قَالَ، يَعْنِي الْإِمَامَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ". الْحَدِيثَ (٩) . وَاسْتَأْنَسُوا -أَيْضًا-بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى: "وَإِذَا قَرَأَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: "آمِينَ".
وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا" وَأَنَّهُ ﵊ كَانَ يُؤَمِّنُ إِذَا قَرَأَ (١٠) ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾

(١) في أ: "التستري".
(٢) في جـ، "وقالت الملائكة".
(٣) صحيح البخاري برقم (٧٨٠) وصحيح مسلم برقم (٤١٠) .
(٤) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٥) في جـ، ط: "وإذا".
(٦) صحيح مسلم برقم (٤٠٤) .
(٧) ورواه الثعلبي في تفسيره كما في الدر المنثور (١/٤٥) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله، وكلا الإسنادين ضعيفان.
(٨) تفسير القرطبي (١/١٢٨) .
(٩) الموطأ (١/٨٧) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٧٩٦) ومسلم في صحيحه برقم (٤٠٩) من طريق مالك به.
(١٠) في جـ: "كانوا يؤمنوا خلفه إذا قرأ".

1 / 145