تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة

ابن عرفة ت. 803 هجري
85

تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة

محقق

جلال الأسيوطي

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

٢٠٠٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

تصانيف

خوطب هناك باللفظ الأخص الدال على إباحة الأكل بعقب السكنى ليكون الكلام تأسيسا مقيدا. وأجاب الفخر في درة التنزيل: بأن الأكل من الموضع لا يكون إلا بعد دخوله له إما قبل سكناه أو بعده والأعراف وردت بعد قوله: ﴿اخرج مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا﴾ (خطابا للشيطان) ثم قال: ﴿وَيَآءَادَمُ اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة﴾ معناه: ادخلْها أنت دخول سكنى وهي الإقامة مع طول مكث فناسب العطف بالفاء لأن (الدّخول) متقدم في الرتبة على الأكل وآية البقرة لم يتقدم فيها ما يدل على الدخول، فالمراد اسكن حقيقة. وتأخر الأكل على السكنى ليس بلازم. قوله تعالى: ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا ...﴾ قال ابن عرفة: / قالوا: إنه على التوزيع أي يأكل واحد منكما من حيث شاء، لأن الأكل متوقف على اجتماعهما معا على المشيئة لأن المضمرات عندنا كلية (وصيغة) الأمر هنا للامتنان، وعبر عنه ابن عطية بالإذن. قال الشيخ الفخر: إمّا للندب أو الإباحة والظاهر ما قلناه. قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة ...﴾ قال ابن عطية: قال بعض الحذاق: إن الله لما أراد النّهي عن أكل الشجرة نهى عنه بلفظ يقتضي الأكل والقرب منه. قال ابن عطية: وهذا مثال لسد الذرائع. قال ابن عرفة: فرق بين سد الذرائع وبين النّهي عن الشيء لأجل غيره وهو النهي عما هو سبب في غيره، فسد الذرائع هو الامتناع مما لم ينه عنه خشية الوقوع في ما نهى عنه، ومنها (بياعات) الآجال المختلف فيها التي هي ذريعة للوقوع في المحرم ولولا أنّها مختلف فيها ما كان ذريعة فالذريعة (هنا) هو أن يقارب قرب الأكل من الشجرة لأنه نهى عن قرب القرب. قال ابن الخطيب: والنّهي على الكراهة. قال ابن عرفة: بل على التحريم لقوله ﴿وعصىءَادَمُ رَبَّهُ فغوى﴾ والظلم الخروج عن الحد إما بكفر أو ارتكاب أمور أدناها الصّغائر. قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشيطان عَنْهَا ...﴾ أي فسكنا، وأكلا حيث شَاءَا، فأَزَلَّهُمَا، فسَّرُوهُ بأمرين إما (أوقعهما) في الزلَّة والإثم فالضمير في «عنها» للجنة، أو للشجرة فهو معنوي، وإما حسي من الزوال فالضمير في «عنها» للجنّة. وقرأ حمزة، فَأَزَلَّهُمَا وهو نص في الزوال الحسي فتكون (مرجّحة) (لإرادته) في القراءة الأولى.

1 / 103