397

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[10.7]

{ إن الذين لا يرجون لقآءنا } جواب لسؤال ناش عن تعليق الآيات على العلم والتقوى، وعدم رجاء اللقاء كناية عن عدم العلم فان العالم بالله طالب للقائه والطالب راج كما ان قوله { ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها } كناية عن عدم التقوى لان الاطمينان بالحياة الدنيا مضر بالحياة العليا ومفنيها { والذين هم عن آياتنا غافلون } من قبيل عطف المسبب على السبب.

[10.8]

{ أولئك } تكرار المسند اليه والتعبير عنه باسم الاشارة لتصويرهم واستحضارهم بالاوصاف المذكورة { مأواهم النار بما كانوا يكسبون } فان الغافل كلما كسب كان جاذبا له الى السفل والجحيم وان كان كسبه صورة الصلاة والصيام.

[10.9]

{ إن الذين آمنوا } بالبيعة العامة او بالبيعة الخاصة { وعملوا الصالحات } اى البيعة الخاصة وشرائطها او شرائط البيعة الخاصة والاعمال التى كلفوا بها فيها { يهديهم ربهم } المضاف الذى هو ولى امرهم الى ملكه وولايته على الاول والى ملكوته على الثانى { بإيمانهم } باسلامهم او بايمانهم الخاص او يهديهم فى الآخرة الى الجنة { تجري } حال او مستأنف جواب سؤال { من تحتهم الأنهار في جنات النعيم } متعلق بتجرى او ظرف مستقر حال متداخلة او مترادفة او مستأنف جواب لسؤال مقدر بتقدير مبتدء محذوف.

[10.10]

{ دعواهم فيها سبحانك اللهم } مستأنف او حال من جنات النعيم او من المؤمنين على الترادف او التداخل { وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } ان هى المخففة. اعلم، ان فى الآية اشارة اجمالية الى درجات المؤمنين ومقامات السالكين فان، آمنوا اشارة الى البيعة الاسلامية، وعملوا الصالحات الى البيعة الايمانية والاعمال القالبية والقلبية او المجموع الى البيعة النبوية والاعمال القالبية، ويهديهم الى البيعة الولوية الايمانية والاعمال القلبية والسلوك من مقام النفس الى مرتبة القلب، وتجرى من تحتهم الانهار اشارة الى سيرهم فوق مرتبة القلب فى مراتب الروح والعقل، ودعويهم فيها سبحانك اللهم اشارة الى انتهاء سيرهم وآخر مراتب فناءهم وهو فناؤهم عن ذواتهم وعن فنائها، وتحيتهم فيها سلام اشارة الى بقاءهم بالله فى الله من غير صحو وبقاء فان فيه السلامة على الاطلاق { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } اشارة الى حشرهم الى اسم الرحمن وبقاءهم بالله فى الخلق لتكميل الغير، وبعبارة اخرى اشارة الى اسفارهم الاربعة اى السفر من الخلق الى الحق بقوله: آمنوا وعملوا الصالحات، والسفر من الحق الى الحق بقوله: يديهم (الى) سبحانك اللهم، والسفر فى الحق بقوله تحيتهم فيها سلام، والسفر بالحق فى الخلق بقوله وآخر دعواهم، رزقنا الله وجميع المؤمنين.

[10.11]

{ ولو يعجل الله للناس الشر } عطف على ان الذين لا يرجون لقاءنا وتخلل ان الذين آمنوا غير مخل بالوصل والعطف لانه جواب لسؤال ناش عن المعطوف عليه فكأنه من متعلقاته كأنه قال: ان الذين لا يرجون لقاءنا حالهم كذا مع ان حال المؤمنين كذا ولو عجلنا لهم الشر الذى استحقوه لم يبقوا فى الدنيا متمتعين { استعجالهم بالخير } تعجيلا مثل تعجيله لهم الخير فالباء للتعدية او مثل حثه وحمله اياهم على العجلة فى الخير او بالخير فالباء بمعنى فى او للسبية او مثل عجلتهم فى الخير او بسبب الخير { لقضي إليهم أجلهم } لاقضى اليهم قضاء مدتهم التى اجلوا فيها او لاقضى اليهم آخر عمرهم الذى اجلوا اليه { فنذر الذين لا يرجون لقآءنا في طغيانهم يعمهون } عطف على لو يعجل الله باعتبار المعنى اى لم يعجل فنذر الذين لا يرجون او جزاء شرط محذوف اى اذا لم نقض اليهم اجلهم فنذرهم فى طغيانهم.

صفحة غير معروفة