تفسير العثيمين: غافر
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٧ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
(الآيات: ١ - ٣)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر ١: ٣].
* * *
قال الله ﵎: ﴿حم﴾ هذه كلِمة مُكوَّنة من حَرْفَيْن مُهمَلين هِجائِيَّين: الحاء، والميم. ولهذا نَنطِق بها باسمِهما لا بلَفْظهما، فلا نَقول: حَمْ. بل نَقول: "حامِيم" باسمِهما، فهما إِذَن حَرفان مُهمَلان هِجائِيَّان يَتركَّب منهما كلام الناس، فهل لهذَيْن الحرفَيْن معنًى؟
يَقول المفَسِّر ﵀ (^١): [الله أَعلَمُ بمُراده به] يَعنِي لا نَدرِي ماذا أَراد، هل أَراد إثبات معنًى، أم لم يُرِد إثبات معنًى، وهل أراد مَعنًى مُعيَّنًا أم ماذا؟
المُهِمُّ: أننا نُفوِّض، فمَوقِفنا من هذا التَّفويضِ كغيره من الحُروف الهِجائية التي ابتُدِئَت بها بعض السُّور.
ولكن مُقتَضى كون القُرآن باللسان العرَبيِّ أن نَقول: إنهَّما حَرْفان هِجائِيَّان مُهمَلان ليس لهما مَعنًى، يَعنِي نَجزِم بأنه لا معنَى لهما؛ لأن القُرآن نزَل باللغة العربية، واللغة العرَبية لا تَجعَل للحروف الِهجائية مَعنًى، وهذا مَرويٌّ عن مجُاهِدٍ (^٢) إمام
_________
(^١) المقصود بـ (المفَسِّر) هنا: محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم جلال الدين المحلي، المتوفى سنة (٨٦٤ هـ) رحمه الله تعالى، ترجمته في: الضوء اللامع (٧/ ٣٩)، حسن المحاضرة (١/ ٤٤٣).
(^٢) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٧٠).
1 / 39