تفسير العثيمين: ص
الناشر
دار الثريا للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
تصانيف
بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت: ١٥] فأهلكهم الله. أهلكهم الله وعلى حين طمع في رحمته، أرسل الله عليهم ريحًا عظيمة، ولما رأوا ما تحمله الريح من الرمال العظيمة ظنوا أن ذلك سحاب. لما رأوا هذا قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ فقال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٤ - ٢٥] فعصفت بهم الريح العقيم حتى كانت تحمل الواحد منهم إلى جو السماء ثم تقلبه على رأسه، فصاروا ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]، أعجاز النخل يعني أصولها وجذوعها؛ خاوية منتكسة، ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥]، ومع ذلك ما آمن معه إلا نفر قليل.
﴿وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (١٢)﴾ قال المؤلف: [كان يَتِدُ لكل مَن يغضب عليه أربعة أوتاد يشد إليها يديه ورجليه ويعذبه] فرعون الذي أُرسل إليه موسى، وكان ملكًا قاهرًا لمصر جبارًا عنيدًا، استعبد أهل مصر وقال لهم: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] وسخر بموسى وقال لهم: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢] وفخر بما أعطاه الله تعالى من الأنهار، قال لهم: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الزخرف: ٥١] وكذب موسى وحاربه، لكن ليس بالسلاح بل بما جمع له من السحرة، لأنه أوْهَمَ الناسَ أن موسى كان ساحرًا، قال: هذا ساحر يرمي العصا في الأرض فتكون حية، ويدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء، هذا ساحر.
1 / 63