تفسير العثيمين: ص
الناشر
دار الثريا للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
تصانيف
والوهاب من باب دلالة المطابقة، وعلى القدرة والغنى والكرم من باب دلالة الالتزام.
فإذًا في هذا الاسم أنواع الدلالة الثلاثة، وهي الالتزام والمطابقة والتضمن، والفرق بين هذه الثلاثة أن دلالة اللفظ على جميع معناه دلالة مطابقة، وعلى جزء معناه دلالة تضمن، وعلى اللازم الخارج الذي لا يدل عليه بلفظه لكن من لوازمه دلالة التزام. وأضرب لها مثلًا في أمر حسي ليتبين به الأمر المعنوي. هذا بيت يشتمل على غرف ومجالس وبراحات، أي: أحواش. دلالة هذا البيت على جميع ما فيه من الغرف والمجالس والأحواش دلالة مطابقة، ودلالته على كل حجرةٍ وحدها، ولكل مجلس وحده، ولكل حوش وحده، دلالة تضمن، ودلالته على أن له بانيًا دلالة التزام؛ لأن البيت لا بد له من بانٍ، فنقول: هذا قد بناه بانٍ، ما هو الدليل؟ لأن البيت لا بد له من بانٍ. فالوهاب مثلًا دلالته على الاسم والصفة التي هي الهبة دلالة مطابقة، وعلى الاسم وحده أو الهبة وحدها دلالة تضمن، وعلى القدرة والغنى والكرم دلالة التزام.
٣ - ومن فوائد الآية الكريمة: مراعاة فواصل الآيات لسياق الآية، لأن العزيز الوهاب يناسب قوله: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ ومناسبة فواصل الآيات لمضمون الآية دليل على البلاغة، ولا يشذ عن هذا شيء، ولهذا لما قرأ رجل عند أعرابي: (والسارقُ والسارقةُ فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالًا من الله والله غفور رحيم) استغرب الأعرابي كيف يقول: نكالًا من الله، ثم يقول: والله غفور
1 / 52