تفسير العثيمين: فصلت
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٧ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
الآيتان (٦، ٧)
* * *
* قالَ اللهُ ﷿: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: ٦ - ٧].
* * *
قالَ الله تَعالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [فصلت: ٦]؛ يَعني: فلَسْتُ غَريبًا علَيكُم؛ لمِاذا تَكفُرون بِي؟ ! أنا بَشَر مِثلُكم لسْتُ جِنِّيًا فتَنفِروا مِنْه، وَلا مَلِكًا فتَنفِروا مِنه، وإنَّما أنا بَشرٌ مِثلُكم.
والبَشَر هُم بَنُو آدَم، وسُمُّوا بَشَرًا؛ لِظُهورِ بَشرَتهم؛ حيثُ بدَتْ أجْسامُهم عارِيةً غيرَ مَكسُوَّة، وهَذا مِن نِعمَة اللهِ ﷿ علَينا، ومِنْ رَحمَتِه جَعَلَ اللهُ الإنْسانَ عاريًا إلَّا بِكُسْوَة؛ حتَّى يتَذكَّر أنه عارٍ مِنَ الإيمان إلَّا بِكُسْوَة، وكُسْوَة الإيمان هيَ التَّقوى؛ لِقوْل اللهِ تَعالَى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]؛ فإنَّ الله جَعَلنا نفتَقِر إلى السِّتْرِ الحسِّيِّ حتَّى نعْلَم أننا أيضًا مُفتَقِرون إلى السِّتْر المعنَوِيِّ، فأنتَ عارٍ مِنَ الإيمان إلَّا بِلِباسِ التَّقوى.
إذَن: البَشَر هُم بَنُو آدَمَ، سُمُّوا بِذلِك لِظُهور بَشْرَتِهم عارِيةً لا غِطاءَ عليها، بِخِلافِ الحَيَواناتِ الأُخرى، فإنَّه مُغطًّى إمَّا بالوَبَر أو بِالصُّوفِ أو بالشَّعْرِ أو بالرِّيشِ أو بغَيْرِ ذلك.
1 / 33