تفسير العثيمين: فصلت
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٧ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
الآية (٥)
* * *
* قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ [فصلت: ٥].
* * *
وقولُه: ﴿وَقَالُوا﴾: مَعطوفةٌ على ﴿فَأَعْرَضَ﴾، قالَ ﵀: [﴿وَقَالُوا﴾ للنَّبيِّ ﷺ ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ أغطيةٌ] ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ هذا -والعِياذُ باللهِ- من شِدَّة عِنادِهم وكُفرِهم؛ فقالوا للنَّبيِّ ﵊ وهو يَدعُوهم: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ كقولهِم: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ يعني: الأكنَّة جمْع كنٍّ، وهو ما يُستَتَرُ به.
وقولُه: ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ أي: مِن التَّوحِيد والطَّاعة، والشَّهادةِ لله تَعالى بالوحدانيَّةِ وللنَّبيِّ بالرِّسالةِ، وإنَّما ذَكَروا القُلوبَ وبدؤُوا بِها، لأنَّها محَلُّ الوعْي.
وقولُه ﵀: [﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ ثِقَل] يعنِي فلا نَسمَع، يَعني أننا نستَمِع إليكَ على كَراهَةٍ وبُغضٍ، فكأنَّ في آذاننا ثِقَلَ سمْعٍ.
وقولُه تَعالى: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ أي: حائِل يحُول بيننا وبينك فلا نَراك، فأتوْا على كلِّ مَدارِك الإحاطَةِ؛ فالمُدرِك الأوَّل: القلْبُ، والثَّاني: السَّمْعُ، والثَّالِثُ: البَصَرُ، وانتِفاء البصَرِ عنهم؛ لقَوْله: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾.
1 / 30