تفسير العثيمين: القصص
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
﴿فِرْعَوْنَ﴾: المَلِك، ﴿وَهَامَانَ﴾: وَزِيرُه، ﴿وَجُنُودَهُمَا﴾: أتباعهما الَّذِينَ يَمْتَثِلُونَ بأَمْرِهِما، وكلمة جنود: جمع جُند، والجُند هم أنصار الإِنْسَان.
قوله تعالى: ﴿كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ مِن الخطيئة، أي: عاصين، فعُوقبوا عَلَى يَدَيْهِ.
وهناك فرقٌ بين الخاطئ والمخطئ؛ فالخاطئ -مثلًا- مَنْ قتلَ مُتَعَمِّدًا، أَمَّا مَنْ قتلَ غَيْرَ مُتَعَمِّد فَهُوَ مُخْطِئٌ، ولذلك فإن الخاطئ مُعذَّب، والمخطئ غير مُعذَّب، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٦].
والمخطئ لَيْسَ عَلَيْهِ إِثْمٌ، قَالَ تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، والفعل مِن خاطئ: خَطِئَ، والفعل مِن مخُطئ: أخطأ. هَذَا هُوَ الْفَرْقُ.
إذن: قَوْلُهُ ﷾: ﴿خَاطِئِينَ﴾ أي: وَاقِعَيْنِ فِي الْخَطَأ عَن عَمْدٍ وقَصْد، وَلِهَذَا قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [أَيْ: عَاصِينَ فَعُوقِبُوا عَلَى يَدَيْهِ].
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: أَنَّ أَتْبَاعَ الرَّجُلِ وحاشيتَه مِن آلِه؛ لقوله: ﴿آلُ فِرْعَوْنَ﴾ وقد أن المفسِّر ﵀ فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ: [أعوانُ فِرْعَون].
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ مَهما بَلَغَ فِي العُتُوِّ والاستِكْبار، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ المستقبَل، وهذا مَأْخُوذٌ مِنْ أَنَّ آلَ فِرْعَوْنَ مَا عَلِمُوا أَنَّ هَذَا الطفل سيكون عَدُوًّا لهم وحَزَنًا.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ المُؤْمِنِينَ أعداءٌ للكُفَّار، لقوله: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا﴾، وأنهم أيضًا حَزَنٌ لهم، وَهَذَا أَمْرٌ ظَاهِرٌ.
وَلَا شَكَّ أنهم يُساءون بما يَسُرُّهم، والعكس صحيح.
1 / 35