تفسير العثيمين: لقمان

محمد بن صالح العثيمين ت. 1421 هجري
13

تفسير العثيمين: لقمان

الناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٦ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

تصانيف

وقوله تعالى: ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ يُستَفاد منه أنه كلَّما ازداد الإنسان إحسانًا ازداد انتِفاعًا بالقُرآن بالهِداية والرحمة، بِناءً على القاعِدة: أنَّ الحُكْم إذا عُلِّق بوَصْف كان يَقوَى بحسَب وجود ذلك الوَصْفِ. وقوله ﷾: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ فهل غير المُحسِنين لا يَهتَدون به ولا يُرحَمون؟ الجَوابُ: نعَمْ؛ لأن المُحسِنين هم الذين يَنتَفِعون بذلك، وإلَّا فهو هُدًى للناس كلِّهم مَصدَر هِداية للجَميع، لكن لا يَنتَفِع به إلَّا الذين أَحسَنوا. قال ﵀: [وفي قِراءة العامة بالنَّصْب حالًا من الآيات] غَريبٌ هذا التَّعبيرُ من المُفَسِّر ﵀ فقوله: [وفي قِراءة العامَّة] يَفهَم منه مَن لا يَعرِف الاصطِلاح أن المُراد بالعامَّة عامَّة الناس، ما سِوى العُلَماء، وهذا ليس كذلك، إنما المُراد بالعامَّة عامَّة القُرَّاء ما عدا قارِئًا واحِدًا الذي قرَأَ بالرَّفْع؛ فقال: [بالنَّصْب حالًا من الآيات، العامِل فيها ما في ﴿تِلْكَ﴾ ومِن مَعنَى الإشارة]. فقوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ حالَ كونها ﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾، فإذا قال قائِل: الحال تَحتاج إلى عامِل مثل: الظَّرْف والجارِّ والمَجرور والمَفعول به، فما هو العامِل؟ فالجَوابُ: العامِل فيها ما في ﴿تِلْكَ﴾ من مَعنَى الإشارة؛ فـ ﴿تِلْكَ﴾ اسمٌ جامِد غير مُشتَرَط، لكنه بمَعنَى: أُشير، فإذا قلت: هذا زيدٌ. المَعنَى: أُشيرُ إليه، فـ ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ بمَعنَى: أُشير إلى هذه الآياتِ، فلمَّا كانت مُتضَمِّنة لمَعنَى الفِعْل صارت صالحِة لأَنْ تَكون عامِلًا في الحال.

1 / 17