تفسير العثيمين: جزء عم
الناشر
دار الثريا للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
مكان النشر
الرياض
تصانيف
﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا﴾ هذا الأمر للإهانة والتوبيخ، يعني يقال لأهل النار: ذوقوا العذاب إهانة وتوبيخًا فلن نرفعه عنكم ولن نخففه عنكم، بل ولا نبقيكم على ما أنتم عليه لا نزيدكم إلا عذابًا في قوته ومدته ونوعه، وفي آية أخرى أنهم يقولون لخزنة جهنم: ﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب﴾ [غافر: ٤٩] . تأمل هذه الكلمة من عدة أوجه:
أولًا: أنهم لم يسألوا الله ﷾ وإنما طلبوا من خزنة جهنم أن يدعوا لهم. لأن الله قال لهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ . [المؤمنون: ١٠٨] . فرأوا أنفسهم أنهم ليسوا أهلًا لأن يسألوا الله ويدعوه بأنفسهم بل لا يدعونه إلا بواسطة.
ثانيًا: أنهم قالوا: ﴿ادعوا ربكم﴾ ولم يقولوا: ادعوا ربنا، لأن وجوههم وقلوبهم لا تستطيع أن تتحدث أو أن تتكلم بإضافة ربوبية الله لهم أي بأن يقولوا ربنا، عندهم من العار والخزي ما يرون أنهم ليسوا أهلًا لأن تضاف ربوبية الله إليهم بل قالوا ﴿ربكم﴾ .
ثالثًا: لم يقولوا يرفع عنا العذاب بل قالوا: ﴿يخفف﴾ لأنهم آيسون نعوذ بالله، آيسون من أن يرفع عنهم.
رابعًا: أنهم لم يقولوا يخفف عنا العذاب دائمًا، بل قالوا ﴿يومًا من العذاب﴾ يومًا واحدًا، بهذا يتبين ما هم عليه من العذاب والهوان والذل ﴿وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي﴾ [الشورى: ٤٥] . أعاذنا الله منها.
1 / 33