تفسير العثيمين: فاطر
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
الآية (١٥)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥].
* * *
قال المُفَسِّر ﵀: [﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ بِكُلِّ حالٍ ﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عن خَلْقِه ﴿الْحَمِيدُ﴾ المَحْمودُ في صُنْعِه بهم].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّه﴾ هذا النِّداءُ عامٌّ للمُؤْمِنِ والكافِرِ، والبَرِّ والفاجِرِ، والصَّغر والكبيرِ، والذَّكَر والأُنْثى، فهو للنَّاسِ عمومًا، وصدَّر الله هذا الحُكْم بهذا الخطابِ الذي هو نِداءٌ؛ لِأَجْلِ التَّنْبيهِ وبَيانِ الإهْتِمامِ به، وفي الحَقيقَةِ أنَّه قد يقال: كُلُّ أَحَدٍ يعلم أنَّه فقيرٌ إلى الله، لكنْ هل نحن عَمِلْنا بمُقْتَضَى هذا العِلْمِ؟
الجواب: لا، قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٥ - ٦] فقَرَّر الله تعالى هذه الحالَ الثَّابِتَة التي لا تَنْفَكُّ عن الإِنْسَان وهي الفَقْر إلى الله من أجل أن يَعْمَل بمُقْتَضَى هذه الحال، فيلجأ إلى الله ﷿، ولا يَسْأَل إلا اللهَ.
وَقَوْله تعالى: ﴿أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ هذه الجُمْلَة جُمْلَة اسْمِيَّةٌ مُفيدَةٌ للحَصْرِ؛ لأنَّ طَرَفيها مَعْرِفتانِ ﴿أَنْتُمُ﴾ هذا الضَّميرُ مَعْرِفَةٌ ﴿الْفُقَرَاءُ﴾ مُحَلًّى بـ (أل) فهو معرفة، وهل غَيْرُ النَّاسِ أَغْنياءُ عن الله؟
الجواب: لا، لكِنْ لمَّا كان الإِنْسَان هو الذي قد يرى نَفْسَه مُسْتَغْنيًا عن الله
1 / 132