تفسير العثيمين: النور
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
أَنْ يَنَامَ" (^١) المَعْنى: أنَّه ممتنع لا يليق ولا يصِح أن ينام ﷾ لكمال حياته.
عَلَى كُلِّ حَالٍ معنى قَوْلهُ: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ﴾ يعني ما يَنْبَغِي لنا أن نتكلَّم بهَذَا ولا يصِح منا أن نتكلَّم بهَذَا، وهو ممتنع لأنَّه لا يُمْكِن أن الله ﷾ يجعل هَذَا الْأَمْر واقعًا من أهل النَّبِيّ ﷺ لا يُمْكِن أبدًا، يمتنع حسب ما تقْتَضِيه حِكْمَة الله ﷿ أن الله ﷾ يجعل هَذَا الْأَمْر واقعًا من أهل الرَّسُول ﷺ لما في ذَلِك من الْأَمْر الَّذِي لا يليق بحِكْمَة الله ﷿، ولهَذَا قَالَ: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ لخطورة الْأَمْر وعِظَمه، قَوْلهُ: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾؛ لأَنَّ ذَلِك ينافي تنزيهك ولهَذَا قالوا: ﴿سُبْحَانَكَ﴾.
وقول المُفَسِّر ﵀: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ هو للتعجُّب، هَذَا لَيْسَ بصحيح أنَّه للتَّعجُّب، فهم لا يتعجَّبُون مما قِيلَ، ولكنه للتنزيه البالغ؛ أي: ينزهون الله ﷾ عما نُسب إلى أهله ﵊، يعني نُنزِّهك يا ربَّنا أن يقع هَذَا من أهل بيتِ رسُولِك ﷺ.
فقَوْلهُ: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ يعني تنزيهًا لك عما لا يلِيق بِك، ومنْه أن يقع مثل هَذَا من أهل النَّبِيّ ﷺ، فكَلِمة (سبحانك) في هَذَا الموضِع من أحْسَن ما يَكُون، بل هي أحْسَن ما يَكُون في الحَقيقَة.
قَوْلهُ: ﴿هَذَا بُهْتَانٌ﴾ يَقُول المُفَسِّر ﵀: [كَذِبٌ]؛ لأنَّه خلاف ما تقْتَضِيه حِكْمَة الله ﷿.
(^١) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله ﵇: "إن الله لا ينام"، وفي قوله: "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"، حديث رقم (١٧٩)، عن أبي موسى الأشعري.
1 / 88