تفسير العثيمين: الشعراء
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
الآية (٨)
* * *
* قالَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٨].
* * *
قالَ المُفسِّر ﵀: [﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ دلالةً عَلَى كمالِ قُدرته تعالى ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾].
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ أي: فِي ذلك المَذْكُور منَ الإنباتِ، ومنَ الأنواعِ، ومن الحُسن، فتكون (آية) هنا بمَعْنى (آيات)، و(آية) يقول المُفسِّر: (دلالة عَلَى كمال قُدْرَتِهِ تعالى)، هَذَا صحيحٌ، فأبرزُ ما فيها القُدرة، لكن فِي الآيَات أيضًا الدَّلَالَةُ عَلَى الحِكْمَةِ البالغةِ فِي تَنويعِ هَذِهِ الأشياءِ واختلافها؛ فَإِنَّها لحكمةٍ أرادها الله ﵎، فالقُدرة - مِثلما قال المُفسِّر- هِيَ أبينُ ما يكونُ فِي هَذَا النباتِ من آياتِ اللهِ ﷾، لكنَّها أيضًا آية عَلَى أُمور أُخْرَى.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ قال المُفسِّر: [في عِلْمِ الله]، يَقصِد (كان)، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لأنَّهم إِلَى الآن ما آمَنُوا، وليسَ معناه أَنَّهُم لم يَكُونوا مُؤمِنينَ فيما سبقَ والآن هم مؤمنونَ. فيقول المُفسِّر: [في علم الله]، ما كانوا فِي علمِ اللهِ [و(كان) قال سِيبَوَيْهِ: زائدةٌ].
وهذا إدخالٌ مِنَ المُفسِّرِ لقولٍ فِي قولٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يقول فِي قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: إنَّ (كان) زائدةٌ لا يقولُ: (في علمِ اللهِ)، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
1 / 34