تفسير العثيمين: المائدة
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٥ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
الميتتان فالجراد والحوت" (^١) وهذا الحديث أعله بعض العلماء بضعفه مرفوعًا، وهذه العلة معلولة؛ لأننا إذا قلنا: إنه غير مرفوع فهو موقوف في حكم المرفوع؛ لأن ابن عمر لا يمكن أن يقول: أحل لنا إلا وقد سمعه من الرسول ﵊.
والجراد ليس بحريًّا بل لا يعيش إلا في البر، لكنَّ ميتته حلال:
أولًا: لأن الإلزام بتذكيته إلزام بما لا يمكن، مَنْ يستطيع أن يمسك كل جرادة ويذبحها؟
وثانيًا: أنه ليس فيها دم يحتاج إلى استخراجه؛ فلذلك أحلت، لكن هل يلزم من تحريم الميتة أن تكون نجسة؟
نقول: لا يلزم، لكن هناك دليل على نجاستها وهو قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] أي: ما ذكر.
إذًا يستثنى من الميتات الجراد وميتة البحر.
لو قال قائل: هل يشرع للمضطر أن يستغفر بعد أن يأكل من الميتة؟
الجواب: لا يشرع له، بل يشرع له أن يحمد الله "إن الله ليرضى على العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة ويحمده عليها" (^٢).
_________
(^١) رواه ابن ماجه في كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال، حديث رقم (٣٣١٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٩٧) (٥٧٢٣) عن ابن عمر.
(^٢) رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب، حديث رقم (٢٧٣٤).
1 / 36